يومئذ على الهدى » فهو يعلم أن هذه الرواية الشاذة لا يكون في مقابلة المعلوم ضرورة من إجماع الأمّة على خلعه وخذله وكلام وجوه المهاجرين والأنصار فيه وبإزاء هذه الرواية مما يملأ الطروس عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وغيره ممّا يتضمن ضدّ ما تضمنته ولو كانت هذه الرواية معروفة لكان عثمان أولى الناس بالاحتجاج بها يوم الدّار وقد احتجّ عليهم بكلّ غث وسمين ، وقبل ذلك لما خوصم وطولب بأن يخلع نفسه ، ولاحتجّ عنه بعض أصحابه وأنصاره وفي علمنا بأن شيئا من ذلك لم يكن دلالة على أنّها مصنوعة .
فأما ما رواه عن عائشة من قولها : « قتل واللَّه مظلوما » فأقوال عايشة فيه معروفة معلومة وإخراجها قميص رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وهى تقول : هذا قميصه لم يبل وقد بليت سنته وغير ذلك ممّا لا يحصى كثرة .
فأما مدحها وثناؤها عليه فإنما كان عقيب علمها بانتقال الأمر إلى أمير المؤمنين عليه السّلام والسبب فيه معروف وقد وقفت عليه وقوبل بين كلامها فيه متقدّما ومتأخرا .
فأمّا قوله : « لا يمتنع أن يتعلَّق بأخبار الآحاد في ذلك لأنها في مقابلة ما يدّعونه ممّا طريقه أيضا الآحاد » فواضح البطلان لأنّ إطباق الصحابة وأهل المدينة إلَّا من كان في الدّار معه على خلافه وأنهم كانوا بين مجاهد ومقاتل مبارز وبين خاذل متقاعد معلوم ضرورة لكل من سمع الأخبار وكيف يدّعى أنها من جملة الآحاد حتّى يعارض بأخبار شاذّة نادرة وهل هذا إلا مكابرة ظاهرة فأما قوله : « إنا لا نعدل عن ولايته بأمور محتملة » فقد مضى الكلام في هذا المعنى وقلنا إن المحتمل هو ما لا ظاهر له والذي يتجاذ به الأمور المختلفة فأما ما له ظاهر فلا يسمى محتملا وإن سماه بهذه التسمية فقد بينا أنّه ممّا يعدل من أجله عن الولاية وفصلنا ذلك تفصيلا بينا .
فأمّا قوله « إن للإمام أن يجتهد رأيه في الأمور المنوطة به ويكون مصيبا وإن أفضت إلى عاقبة مذمومة » فأوّل ما فيه أنّه ليس للإمام ولا غيره أن يجتهد في الأحكام ولا يجوز العمل فيها إلَّا على النصوص . ثمّ إذا سلمنا الاجتهاد فلا شك أن
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 350
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥٠