وروى الواقدي : أنّ زيد بن ثابت اجتمع عليه عصبة من الأنصار وهو يدعوهم إلى نصر عثمان فوقف عليه جبلة بن عمرو بن حية المازني فقال له جبلة : ما يمنعك يا زيد أن تذبّ عنه أعطاك عشرة ألف دينار وأعطاك حدائق من نخل ما لم ترث من أبيك مثل حديقة منها .
فأمّا ابن عمر فانّ الواقدي أيضا روى عن ابن عمر أنّه قال : واللَّه ما كان منا إلَّا خاذل أو قاتل والأمر في هذا أوضح من أن يخفى .
فأمّا ذكره إنفاذ أمير المؤمنين عليه السّلام الحسن والحسين » فإنما أنفذهما إن كان أنفذهما ليمنعان من انتهاك حريمه وتعمد قتله ومنع حرمه ونسائه من الطعام والشراب ولم ينفذهما ليمنعا من مطالبته بالخلع كيف وهو مصرّح بأنه بأحداثه مستحق للخلع والقوم الَّذين سعوا في ذلك إليه كانوا يغدون ويروحون إليه ومعلوم منه ضرورة أنّه كان مساعدا على خلعه ونقض أمره لا سيّما في المرّة الأخيرة .
فأمّا ادّعائه أنّه لعن قتلته فهو يعلم ما في هذا من الرّوايات المختلفة الَّتي هي أظهر من هذه الرواية وإن صحّت فيجوز أن يكون محمولة على لعن من قتله متعمدا لقتله قاصدا إليه فإن ذلك لم يكن لهم .
فأمّا ادّعائه أن طلحة رجع لما ناشده عثمان يوم الدار فظاهر البطلان وغير معروف في الرواية والظاهر المعروف أنّه لم يكن على عثمان أشدّ من طلحة يوم الدار ولا أغلظ ولو حكينا من كلامه فيه ما قد روى لأفنينا قطعة كبيرة من هذا الكتاب .
وقد روى : أنّ عثمان كان يقول يوم الدار : اللهم اكفني طلحة ويكرر ذلك علما منه بأنه أشدّ القوم عليه .
وروى أن طلحة كان عليه يوم الدار درع وهو يرامي النّاس ولم ينزع عن القتال حتّى قتل الرجل .
فأمّا ادعائه من الرواية « عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه ستكون فتنة وأن عثمان وأصحابه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 349
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤٩