وكثرة من بإزائهم وكذلك لا يعتدون بخلاف من امتنع من بيعة أمير المؤمنين عليه السّلام ويجعلونه شاذا لا تأثير له فكيف فارقوا هذه الطريقة في خلع عثمان وهل هذا إلَّا تقلَّب وتلوّن .
فأمّا قوله » إنّ الصحابة بين فريقين اما من ينصره كزيد بن ثابت وابن عمر وفلان وفلان والباقون ممتنعون انتظار الزوال العارض ولأنه ما ضيق عليهم الأمر في الدفع عنه « فعجيب لأن الظاهر أن أنصاره هم الذين كانوا معه في الدار يقاتلون عنه ويدفعون الهاجمين عليه فقط ، فأمّا من كان في منزله ما أغنى عنه فتيلا لا يعدّ ناصرا وكيف يجوز ممن أراد نصرته وكان معتقدا لصوابه وخطاء الطالبين لخلعه أن يتوقف عن النصرة طلبا لزوال العارض وهل يراد النصرة إلَّا لدفع العارض وبعد زواله لا حاجة إليها وليس يحتاج في نصرته إلى أن يضيق هو عليهم الأمر فيها بل من كان معتقدا لها لا يحتاج حمله إلى إذنه فيها ولا يحفل بنهيه عنها لأنّ المنكر ممّا قد تقدّم أمر اللَّه تعالى فيه بالنهى عنه فليس يحتاج في إنكاره إلى أمر غيره .
فأمّا زيد بن ثابت فقد روى ميله إلى عثمان فما نعنى ذلك وبإزائه جميع الأنصار والمهاجرين ولميله إليه سبب معروف قد روته الرواة فانّ الواقدي قد روى في كتاب الدار أن مروان بن الحكم لما حصر عثمان الحصر الأخير جاء إلى زيد بن ثابت فاستصحبه إلى عائشة ليكلَّمها في هذا الأمر فمضيا إليها وهي عازمة إلى الحجّ فكلَّماها في أن تقيم وتذبّ عنه فأقبلت على زيد بن ثابت فقالت : وما منعك يا ابن ثابت ولك الاساويف قد قطعها لك عثمان ولك كذا وكذا وأعطاك من بيت المال زها عشرة ألف دينار قال زيد : فلم أرجع عليها حرفا واحدا .
قال : وأشارت إلى مروان بالقيام فقام مروان وهو يقول متمثلا حرق قيس على البلاد حتى إذا اضطرمت أجد ما ، فنادته عايشة وقد خرج من العتبة : يا ابن الحكم أعلىّ تمثل الاشعار قد واللَّه سمعت ما قلت ، أتراني في شك من صاحبك والذي نفسي بيده لوددت أنه الان في غرارة من غرائري مخيطة عليها فألقيها في البحر الأخضر ، قال زيد : فخرجنا من عندها على النّاس .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 348
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤٨