عيسى ذرّية إبراهيم في قوله تعالى * ( وَمِنْ ذُرِّيَّتِه ِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ ) * إلى أن قال * ( وَيَحْيى وَعِيسى ) * ولم يختلف أهل اللغة في أنّ ولد البنات من نسل الرّجل .
فان قلت : فما تصنع بقوله تعالى * ( ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ ) * قلت : أسألك عن ابوّته لإبراهيم بن مارية فكلّ ما تجيب به عن ذلك فهو جوابي عن الحسن والحسين عليهما السّلام والجواب الشامل للجميع أنه عنى زيد بن حارثة لأنّ العرب كانت تقول : زيد بن محمّد على عادتهم في تبنّى العبد ، فأبطل اللَّه ذلك ونهى عن سنة الجاهلية وقال : إنّ محمّدا ليس أبا لواحد من الرّجال الباغين المعروفين بينكم ليفترى إليه بالنبوّة ، وذلك لا ينفى كونه أبا لأطفال لم يطلق عليهم لفظة الرّجال كإبراهيم وحسن وحسين عليهم السّلام .
فان قلت : أتقول إنّ ابن البنت ابن علي الحقيقة الأصلية أم على سبيل المجاز قلت : لذاهب أن يذهب إلى أنّه حقيقة أصلية لأنّ الأصل في الاستعمال الحقيقة ، وقد يكون اللفظ مشتركا بين مفهومين وهو في أحدهما أشهر ولا يلزم من كونه أشهر في أحدهما أن لا يكون حقيقة في الاخر ، ولذاهب أن يذهب إلى أنّه حقيقة عرفيّة ، ولذاهب إلى كونه مجازا قد استعمله الشّارع ، فجاز إطلاقه في كلّ حال واستعماله كساير المجازات المستعملة .
قال : وما يدلّ على اختصاص ولد فاطمة عليهما السّلام دون بني هاشم كافة بالنّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه ما كان يحلّ له عليه السّلام أن ينكح بنات الحسن والحسين عليهما السّلام ولا بنات ذرّيتهما وإن بعدت وطال الزّمان ، ويحلّ له نكاح بنات غيرهم من بني هاشم من الطالبيّين وغيرهم وهذا يدلّ على مزيد الأقربيّة وهى كونهم أولاده فان قلت : فقد قال الشّاعر :
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا
بنوهنّ أبناء الرّجال الأباعد
وقال حكيم العرب أكثم الصّيفي في البنات يذّمهنّ : إنّهنّ يلدن الأعداء ويورّثن البعداء .
قلت : إنّما قال الشّاعر ما قاله على المفهوم الأشهر ، وليس في قول أكثم