تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
ما يدلّ على نفى بنوّتهم وإنّما ذكر أنّهن يلدن الأعداء وقد يكون ولد الرّجل لصلبه عدوّا قال اللَّه تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ ) * ولا ينفى كونه عدوّا كونه ابنا ، انتهى . أقول : ما حقّقه الشّارح هو الحقّ الموافق للتحقيق ، وهو مأخوذ من أخبار أهل بيت العصمة والطهارة حسبما نشير إلى بعضها وان شئت مزيدا على ذلك فأقول : لا شكّ إنّ نسبة الابن والبنت إلى الأب والامّ من حيث التّكوين والخلقة نسبة واحدة لكونهما مخلوقين من نطفتهما قال تعالى * ( إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ ) * أي أخلاط لأنّ ماء الرّجل يختلط بماء المرأة ودمها يكون مشيجا أربعين ليلة ، وقال أيضا * ( فَلْيَنْظُرِ الإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ . خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ . يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ) * أي صلب الرّجل وترائب المرأة أي صدرها ، لأنّ منيّها يخرج منه ومن أجل اتّحاد نسبتهما إليهما في التّكوّن صحّ إضافتهما إلى كلّ منهما في مقام التلفّظ والتعبير من دون تفاوت ، فيقال ابن فلان وابنة فلان وابن فلانة وابنة فلانة ، ولم يخالف في صحّة هذه الإضافة أحد من أهل العرف واللغة أصلا وقد قال تعالى في كتابه العزيز * ( وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ ) * وقال * ( وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها ) * . فإذا صحّ إضافة الابن إلى الامّ والامّ إلى أبيها وهكذا إضافته إلى الأب والأب إلى أبيه بلا خلاف فلتصحّ اضافته إلى أب الامّ كما تصحّ إلى أب الأب ، لعدم مانع يتصوّر إلَّا الشّعر المتقدّم أعني قوله :
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهنّ أبناء الرّجال الأباعد
وهو لا يصلح للمانعيّة . إما لما قاله الشّارح المعتزلي : من ابتنائه على كون اطلاق الأبن على ابن الابن أشهر وأغلب من اطلاقه على ابن البنت ، والشّهرة في الاطلاق لا تدلّ على كونه حقيقة فيه فقط ومجازا في غيره كما برهن في الأصول . أو لابتنائه على مجرى عادة العرب من إسقاطهم البنات مع كونهنّ أولادا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 100 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي