تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
والأوجه عندي انه عليه السّلام لما شاهد من ابنه مسارعته إلى الحرب وكان بنفسه غير متمكن من حفظه وممانعته لمكان اشتغاله بكريهة الحرب والقتل والقتال أمر أصحابه بمحافظته عليه السّلام بأحسن تعبير وألطف عبارة وقال لهم : أملكوا أي أملكوه من التسرّع ، فعدل عن التعبير بلفظ المنع والضبط والحفظ والمراقبة والامساك وما ضاهاها إلى التعبير بلفظ الملك ، لما فيه من الدلالة على التسلط والاستيلاء والتمكَّن من التصرف والقدرة على الممانعة والحفظ بأىّ وجه أمكن وأىّ نحو شاء وأراد المالك ما ليس في غيره من الألفاظ المذكورة ، يعنى امنعوه واحفظوه منع المالك لملكه وحفظه إياه . ثمّ أكَّد ذلك بقوله عنّى يعنى أنى كما لو كان ممكنا لي لكنت أملكه وأراقبه غاية المراقبة ، فحيث إنه لا يمكن لي ذلك فكونوا مالكين له مراقبين عليه بدلا منّى وراقبوه مثل مراقبتى غير متوانين ولا مقصّرين . فقد علم بذلك أنّ في هذه العبارة من الدّلالة على تأكيد المنع والمحافظة ما ليس في غيرها . وعلل عليه السّلام ذلك بقوله ( لا يهدّنى ) أي لئلا يكسرني لأنّ التسرّع إلى الحرب مظنة القتل والهلاك وموت الولد الصالح المعين خصوصا مثل أبى محمّد الحسن عليه السّلام موجب لأنك « كذا » ظهر الوالد وذهاب قوّة قلبه ونور بصره . ثمّ علل عليه السّلام بعلة ثانية وقال ( فانى أنفس ) أي أبخل ( بهذين - يعنى الحسن والحسين عليهما السّلام - على الموت لئلا ينقطع بهما نسل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ) . تنبيه قال الشارح المعتزلي : فان قلت : يجوز أن يقال للحسن والحسين وولدهما أبناء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وولد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وذرّية رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ونسل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قلت : نعم لأنّ اللَّه تعالى سماهم ابناه في قوله * ( نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ ) * وانما عنى الحسن والحسين ولو أوصى لولد فلان بمال دخل فيه أولاد البنات وسمّى اللَّه تعالى