حقيقة من درجة الأولاد من أجل الاستنكاف والألفة والنّخوة العربيّة وحميّة الجاهليّة كما شرح اللَّه حالهم في قوله * ( وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثى ظَلَّ وَجْهُه ُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ . يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِه ِ أَيُمْسِكُه ُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّه ُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ) * وقد بلغوا في الاستنكاف منهنّ إلى أن جرت عادتهم على الوئد والقتل حتّى نهاهم اللَّه عن ذلك وعاتبهم عليه في قوله * ( قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ ) * وقوله * ( وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ . بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) * حسبما عرفت تفصيل ذلك في شرح الفصل السّادس من الخطبة المأة والحادية والتّسعين المعروفة بالقاصعة .
أو لما قاله ابن إدريس في محكى كلامه من السّرائر : من أنّ الشاعر انما أراد بقوله بنونا بنو أبنائنا آه الانتساب بمعنى أنّ أولاد البنت لا ينسبون إلى امّهم وانّما ينسبون إلى آبائهم وليس كلامنا فيه بل في الولادة وهي متحقّقة من جهة الامّ من غير خلاف والذكر والأنثى فيه سواء .
وقد وافقنا على ذلك غير واحد من الأصحاب منهم المرتضى وابن إدريس وصاحب الجواهر في غير موضع منه ، وقد بسط الكلام في ذلك كلّ البسط في كتاب الخمس منه ، وقال بعد اختياره موافقة المرتضي في كونه ابنه حقيقة : إنّه يظهر ذلك من جماعة من الأصحاب في غير المقام ، بل قد يظهر من المحكىّ عن ابن إدريس في كتاب المواريث الاجماع عليه كما عن المرتضى فيه أيضا نفى الخلاف فيه ، بل وكذا المحكىّ عن خلاف الشيخ في باب الوقف والميراث ، بل ظاهره فيهما اجماع الامّة على ذلك .
ثمّ ساق الأدلة في ذلك ، وأجاب عن الشّعر المتقدّم بأنّه مضافا إلى أنّه قول اعرابيّ جاهل لا يعارض الكتاب والسنّة محتمل لإرادة المتعارف المعتاد في جلب المنافع الدّنيويّة والمضار بالأولاد وأولادهم دون أولاد البنات ، فكانوا كالأباعد بالنّسبة إلى ذلك ، بل لعلّ ظهور إرادة هذا الشاعر المجاز والمبالغة في النّفى
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 101
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٠١