وملك على النّاس أمرهم إذا تولى السلطنة فهو ملك بكسر اللام ، وأملكه الشيء وملَّكه من باب الافعال والتفعيل بمعنى واحد ، وملكت العجين ملكا من باب ضرب شددته وقوّيته وأنعمت عجنه ، وملك نفسه منعها من السّقوط في شهواتها وما تمالك أن فعل أي لم يقدر على حبس نفسه .
ولفظ أملكوا في أكثر النّسخ حسبما صرّح به العلامة المجلسي أيضا بفتح الألف من باب الافعال .
وضبطه الشّارح المعتزلي بصيغة الثلاثي مجردا قال : الألف في املكوا وصل لأنّ الماضي ثلاثي من ملكت الفرس والدّار والعبد أملك بالكسر أي احجروا عليه كما يحجر المالك على مملوكه ، قال : وعن متعلَّقة بمحذوف تقديره استولوا عليه وأبعدوه ، ولمّا كان الملك سبب الهجر على مملوكه عبّر بالسّبب عن المسبّب ، انتهى .
وعلى النسخ المشهورة فلا بدّ من جعل المزيد بمعنى المجرّد كما يستعمل المتعدّى مورد اللازم في نحو كبّه فأكبّ .
وقال الرّاوندي في محكي كلامه : املكوا أي أمسكوه لأجلى يقال ما تمالك أن قال ، أي ما تماسك وقيل : إنّه من ملكت العجين أي خذوه بالشدّة .
وقال البحراني : أملكوه شدّوه واضبطوه و ( الهدّ ) الهدم بشدّة والكسر و ( نفس ) به من باب فرح ضنّ وبخل و ( انسل ) الولد ونسل نسلا من باب ضرب كثر نسله وتناسلوا توالدوا أي ولد بعضهم من بعض .
الاعراب
حرف عن في قوله أملكوا عنّي على قول الشّارح المعتزلي والبحراني بمعناها الأصلي أعني المجاوزة ، أو بمعنى من كما في قوله * ( « وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عباده » ) * وعلى قول الرّاوندى فهي بمعنى اللام للتّعليل كما في قوله تعالى : * ( وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لأَبِيه ِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ ) * والأظهر عندي أنّها بمعنى البدل والعوض
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 96
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٩٦