كما في قوله تعالى * ( وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ) * .
وقوله لا يهدّنى في بعض النّسخ بالنّصب على اضمار أن أي لئلَّا يهدّنى ، وفى بعضها بالرّفع على الغاء ان المضمرة عن العمل كما في قولهم : وتسمع بالمعيدى خير من أن تراه على رواية الرّفع ، وقد روى بالوجهين أيضا قول طرفة :
ألا ايّهذا الزّاجرى احضر الوغى
وان اشهد اللذات هل أنت مخلد
قال علماء الأدب : وانتصاب المضارع في هذا الشّعر بأن شاذّ لعدم وقوعه في جواب أحد الأشياء الستّة .
ويحتمل أن يكون انتصاب يهدّنى بلفظة كي مضمرة إن جوّزنا إضمارها كما نصبت مظهرة في قوله تعالى * ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ ا للهُ ) * وقوله * ( لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ) * وقوله * ( ما أَفاءَ ا للهُ عَلى رَسُولِه ِ مِنْ ) * و * ( وَا للهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَ ) * ونحوها .
المعنى
اعلم أنّ هذا الكلام حسبما أشار إليه الرّضى قد خاطب به أصحابه في بعض أيّام صفين وقد رأى الامام الهمام أبا محمّد الحسن عليه السّلام ابنه يتسرّع أي يتعجّل إلى الحرب فقال لهم : ( أملكوا عنّى هذا الغلام ) أراد به منعهم له من التسرّع إليه وحفظهم إياه بدلا منه .
قال الشارح المعتزلي في وجه علوّ هذا الكلام وفصاحته على ما أشار إليه السّيد : إنّه لمّا كان في أملكوا معنى العبد أعقبه بعن ، وذلك أنهم لا يملكونه دون أمير المؤمنين عليه السّلام إلا وقد أبعدوه عنه ألا ترى أنك إذا حجرت علي زيد دون عمرو فقد باعدت زيدا عن عمرو ، فلذلك قال : املكوا عنّى ، انتهى .
ولا بأس به إلَّا انه انما يحسن لو كان الحسن في تسرّعه إلى الحرب متابعا لأبيه عليه السّلام معاقبا له فيستحسن حينئذ أن يقول عليه السّلام : ابعدوه عنى ، ولكن الرّواية لا دلالة فيها على ذلك .