عقايد الفرق الخمس الَّتي تقدّمت إليه الإشارة .
الفرقة الأولى الوحدتيّة .
وهم قالوا بوحدة الوجود واعتقادهم أنّ كلّ إنسان بل كلّ شيء هو اللَّه تعالى شأنه كما أشير اليه ، وهم أشدّ كفرا وأعظم خزيا من نمرود وشدّاد وفرعون لاعتقادهم بإلهية جميع الأشياء الغير الطاهرة فضلا عن غيرها ، فلو سمّيت تلك الفرقة بالكثرتية كان أبلغ لمبالغتهم في كثرة الطاهرة فضلا عن غيرها ، فلو سميّت تلك الفرقة بالكثرتية كان أبلغ لمبالغتهم في كثرة الاله بحيث لا يبقى شيء مما سوى اللَّه تعالى إلَّا ويقولون إنه اللَّه وان زعموا أنّ الجميع واحد .
وقد ذكر محيى الدّين في كتبه من ذلك كثيرا لا سيما في الفصوص فقال في الفصّ اللقماني منه : إنّ الاختلاف بيننا وبين الأشاعرة في العبارة ، وقال في الفصوص : إنّ اللَّه لطيف فمن لطافته ولطفه أنه في الشيء المسمّى بكذا المحدود بكذا عين ذلك الشيء حتى لا يقال فيه إلَّا ما يدلّ عليه اسمه بالتواطوء والاصطلاح فيقال هذا سماء وهذا أرض وصخرة وشجرة وحيوان وملك ورزق وطعام والحال أنّ العين واحدة من كلّ شيء كما تقول الأشاعرة إنّ العالم كلَّه متماثل بالجوهر فهو جوهر واحد فهو عين قولنا العين واحدة ، ثمّ قالت أي الأشاعرة ويختلف بالأعراض وهو قولنا ويختلف ويكثر بالصور والنسب ، انتهى .
وقال في الفصّ الموسوي : إنّ فرعون عين الحق قد ظهر بهذه الصورة وصريح عبارته هكذا : فصحّ قوله أنا ربّكم الأعلى وإن كان عين الحقّ فالصّورة لفرعون ، وقد عرف العطَّار في كتاب الجوهر الذّات وقال أنت أيضا قل مثل أنا الحقّ وادعى صريحا الالهيّة في الكتاب المذكور .
وقال محيى الدّين في أوّل الفتوحات : سبحان من أظهر الأشياء وهو عينها ، وطعن عليه علاء الدّولة السّمنانى وهو من مشايخ هذه الطايفة بهذا القول .
أقول : أراد « قد » به ما كتبه علاء الدّولة في حاشية الفتوحات في قوله سبحان من أظهراه ما لفظه : انّ اللَّه لا يستحى من الحقّ أيّها الشيخ لو سمعت من أحد أنّه يقول : فضلة الشيخ هو عين وجود الشيخ لا تسامحه البتة بل تغضب عليه فكيف يسوغ لك أن تنسب هذا الهذيان إلى الملك الدّيان تب إلى اللَّه توبة نصوحا لتنجو من هذه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 387
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٨٧