الشيعة من هذا القوم الزّائغين عن الحقّ ويتجنّب من عقايدهم .
فان قال قائل : إني ما عثرت بعد على تلك الكتب وتلك الأخبار .
فالجواب إنّ شرط الاحتياط في الدّين ووظيفة العبوديّة والتقوى هو التوقّف في محبّة تلك الطائفة والتّسمية باسمهم والامساك عن تأويل كلماتهم الكفريّة حتّى يظهر له الأمر الواضح .
والظاهر أنّ جمعا من غفلة الشيعة لمّا رأوا مدح أمير المؤمنين عليه السّلام في كلامهم انخدعوا من أجل ذلك ولم يعلموا أنّ مذهبهم لو لم يكن الالحاد هو الجبر .
ولازم القول به استحسان كلَّشيء وإظهارهم لمحبّته عليه السّلام ومدحهم له من جهة أنّه لما قال : من عرف نفسه فقد عرف ربّه ، وأدلة هؤلاء الملاحدة على وفق مدّعاهم كما قال محيى الدّين في الفصّ الشعيبى : من عرف نفسه بهذه المعرفة فقد عرف ربّه فانّه على صورته خلقه بل هو عين هويّته وحقيقته فأحبّوه عليه السّلام لذلك وأكثروا من مدحه وربّما يكون مدحهم من أجل تفتين الشيعة وقد ورد في الحديث أن لا تفتروا « لا تغتروا ظ » بمدحهم كما هو ظاهر لمن تتبّع الأخبار ، ولم يعلم الغافلون المفترون « المغترون ظ » أنّ شرايط محبته عليه السّلام كثيرة وليس طايفة من النصارى واليهود وساير أهل الملل الباطلة إلَّا ولهم مع فساد مذهبهم كلمات حسنة ، ولم يفهموا أنّ هذه الطائفة الضالة لهم مع الطايفة المحقة مخالفة كثيرة في الأصول الخمسة كما هو غير خفىّ على المنصف البعيد عن الهوى والعصبية .
ولو فرضنا اعتقادهم بأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام خليفة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بلا فصل وأنّه امام مفترض الطاعة ، ولكن قولهم بالهيّة الحسين بن منصور الحلاج السّاحر الكافر ، بل الهيّة جميع الموجودات له كمال المنافاة والمباينة بالايمان والاسلام .
وأيضا فانّهم لمّا كانوا أهل مكر وخديعة يخدعون النّاس عن أديانهم وتقرّب جمع منهم إلى كلّ طائفة باظهار ما هوى تلك الطائفة فيه ، كما أنّ الحلاج قبل الافتضاح كان يتقرّب إلى أهل السنّة باظهار السّنية ، وإلى الشيعة باظهار النيابة من
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 389
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٨٩