تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
صاحب الزّمان عليه صلوات اللَّه الملك المنّان ، وإلى السفهاء من النّاس بادّعاء الالوهيّة ، وسمّى بعض المفتونين به بأسماء الأنبياء وفرّقهم في البلدان يدعون النّاس إلى عبوديّته إلى أن قال : ومن جملة مطاعنهم تأويلهم للأخبار والآيات مثل الملاحدة على مذاهبهم الباطلة وقولهم بالجبر والتشبيه والتجسيم والرّؤية والصّورة . ومن جملة مطاعنهم دعويهم علم الغيب وتسميتهم له بالكشف ، وتمادى بعضهم ونسب العلم به إلى براهمة الهند أيضا إلى أن قال : وينبغي أن يعلم أنّ هذه الملاحدة والمعتقدين بهم كما ورد في الحديث ثلاث طوايف : الضّالَّون ، والخادعون ، والغافلون ، وفي رواية بدل الغافلون : الأحمقون ، وفي رواية أخرى بدله : الجاهلون . وذلك لأنّ من كان عارفا بعقايدهم الباطلة وكان مع ذلك معتقدا أيضا بعقيدتهم فهو ضالّ كافر بالأدلة العقليّة والنقليّة ، ومن كان عارفا ببطلان عقايدهم غير معتقد به باطنا إلَّا أنّه يتجاهل ظاهرا ويتسمّى بسمتهم صورة ويسلك مسلكهم تزويرا فهو الخادع المحتال ، وغرضه أن يخدع السّفهاء والجهّال فيخدعوا به ويكونوا مريدا لهم ، ومن سلك مسلكهم وأخذ بطريقتهم ومال إليهم سفها وحمقا وغفلة وجهالة فهو الجاهل الأحمق الغافل فغير العارف ببطلان عقايدهم والمعترف بحقيّة مذهبهم وقع بسبب جهالته في الضّلالة ، فلو ادّعى مع وجود هذا الجهل للعلم كان جاهلا مركبّا تاه في متاه الضّلال ، وربّما يغترّ به العوام ويزيغ عن طريق الحقّ ويتيه في وادى الخذلان . والعارف بسوء اعتقادهم ، والمعتقد على بطلان مذهبهم ، والمطلع على سوء سريرتهم ، والمذعن بفساده باطنا إن مدح مشايخهم ظاهرا لخداع الخلق وباطنا ووصفهم بالزّهد والصّلاح والمعرفة والكمال توسّلا بذلك إلى ملاذ الدّنيا ، فقد باع دينه بدنياه ، وباء بسخط من اللَّه حيث أضلّ الخلق بالدّنيا الدّنيّة وفوّت على نفسه السعادات الأبديّة .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 390 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي