تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
واعلم أنّ متقدّمى الصوفيّة كأبي يزيد البسطامي وحسين بن منصور الحلاج كانوا على أحد هذين المذهبين ، ولاعتقادهم هذا الاعتقاد الفاسد يعنى الغلوّ عدّهم أكثر علماء الشيعة كالمفيد وابن قولويه وابن بابويه قدّس سرّهم من الغلاة ، سواء قالوا بالحلول أو بالاتّحاد ، وهم غلاة النّواصب وأكثر طوايف الغلاة . وتجاوز بعض متأخّرى الاتّحادية كمحيى الدّين الأعرابي والشيخ عزيز النسفي وعبد الرّزاق الكاشي عن الحدّ في الكفر والالحاد ، وقالوا بوحدة الوجود وأنّ كلّ موجود هو اللَّه ، تعالى اللَّه عمّا يقول الملحدون علوّا كبيرا . وعلة تمادى هذه الطايفة في الكفر والطغيان أنّهم لمّا طالعوا كتب الفلاسفة واطلعوا على قول أفلاطن القبطي وأتباعه فاختاروا بغاية الضّلال مقالهم ، وكيلا يتفطَّن أحد بأنّهم لصوص مقالات الفلاسفة واعتقاداتهم الفاضحة الفاسدة غيّروا لباس ما قالوا ، ولبّسوه بلباس آخر وسمّوه بوحدة الوجود ، ولمّا سئلوا عن معني هذه الكلمة قالوا تلبيسا وخديعة إنّ هذا المعني لا يمكن الافصاح عنه بالبيان ، ولا يحوم حوم تقريره اللَّسان ، وإنّما يدرك بالرّياضات والمجاهدات الكاملة وخدمة الكملين من مشايخ الطريقة ، فحيّروا بذلك الحمقاء من النّاس ، وضيّع السفهاء منهم أوقاتهم في فهمه وتأويله وأوّلوا هذا الكفر العظيم بتأويلات مختلفة . ثمّ أشار إلى ساير سرقات الصّوفيّة من مزخرفات الفلاسفة إلى أن قال : وأمّا ما قاله افلاطن القبطي ومتابعوه وتصرّف فيه هذه الطَّايفة وسمّوه بوحدة الوجود ، فهو أنّهم قالوا إنّ العلة الأوّل خلق الخلق من نفسه فكلّ موجود خالق ومخلوق خذلهم اللَّه تعالى . الفصل الثّاني في ذكر بعض فروع مذهبي الصّوفيّة يعني مذهب الحلول ومذهب الاتحاد وبيان قليل من عقايدهم . فاعلم أنّ فروع المذهبين كثيرة فلنقتصر بذكر قليل من عقايد فرقهم البالغة إلى إحدى وعشرين ، ثمّ ساق الكلام فيها . أقول : ولا حاجة بنا إلى نقل تمام ما قاله فيها وإنّما ينبغي نقل ما ذكره « قد » في