الورطة الوعرة التي يستنكف منها الدّهريون والطبيعيون واليونانيون ، والسلام على من اتبع الهدى ، انتهى .
قال ره : واستحسن محيى الدّين والشيخ عزيز النسفي وعبد الرّزاق الكاشي والعطار وملا الرّومى وجمع كثير من متأخري الصوفية وصرّحوا به في كلامهم نظما ونثرا ، وقد شبه هؤلاء الحقّ سبحانه وتعالى بالبحر والخلق بأمواجه ويقولون : إنّ موج البحر عين البحر ، وهم يحبون كلّ من ادّعى الألوهية كناية كالقائلين بالحلول والاتحاد ووحدة الوجود ، أو صراحتا كفرعون وشدّاد ونمرود ، وما أدرى من الذي اشتبه من متأخري الشيعة في حقّ هؤلاء حتى اعتقد فيهم الخير والصلاح فقلده غيره من متصوّفى الشيعة نعم اعلم أنّ متقدّمى علماء الإمامية قد ذموهم كثيرا وألفوا كتبا في مطاعنهم ورووا أحاديث كثيرة من الأئمة عليهم السّلام في كفرهم والحادهم وبطلان مذهبهم والرّد عليهم مع أنه لم يكن في زمانهم قائل بوحدة الوجود أصلا .
والعاقل المنصف إن راجع الكافي ولاحظ فيه باب دخول الصوفية على أبي عبد اللَّه عليه السّلام واحتجاجهم عليه يعرف البتة أنّ هذه الطايفة من المخالفين .
وإن لاحظ كتاب الاعتقادات للصّدوق وقوله : إنّ تديّنهم بترك الصلاة وجميع الفرائض ، ولاحظ قول المفيد دينهم ترك الفرائض والمستحبّات وارتكاب المناهي والمحرّمات ، يعلم أنّهم من الزّنادقة والملحدين .
والدّليل على أنّهم من المخالفين وجوه كثيرة .
الأوّل أنّ علماء الشيعة الَّذين صنّفوا الكتب في بيان الفرق الاسلاميّة عدّوهم من المخالفين .
والثاني أنّ قدماء علماء الشيعة لم يوجد من أحدهم تصنيف في التّصوف ، بخلاف قدماء علماء العامّة فانّ لهم فيه تصانيف كثيرة إلى غير ذلك من الوجوه .
ومع الغضّ عنها نقول : إنّ المعصومين عليهم السّلام لمّا حكموا ببطلان مذهبهم كما يعلم ذلك بالرّجوع إلى رواياتهم المرويّة في كتب الثقات ، لزم أن يتبرّى
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 388
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٨٨