تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
وقيل : إنّ أصول مذهبهم ستّة وأضافوا إلى الأربعة التلقية والزراقية وقيل : سبعة وأضافوا إليها الوحدتية المأخوذة من القول بوحدة الوجود ثمّ قال : والحقّ أنّ أصل مذهبهم اثنان : القول بالحلول ، والقول بالاتّحاد ، والبواقى متفرّعة عليهما فالكلام في فصلين الفصل الأوّل في بيان المذهبين . الأوّل في مذهب الحلوليّة ، فانّهم يقولون : إنّ اللَّه سبحانه قد حلّ فينا وحلّ أيضا في أبدان جميع العارفين ، وبطلان مذهبهم ظاهر لأنّ كلّ عاقل يعلم علما قطعيّا بأنّ الحالّ محتاج إلى المحلّ ، والضّرورة قاضية بأنّ كلّ محتاج ممكن فلو كان سبحانه حالَّا في غيره لزم أن يكون ممكنا لا واجبا نعوذ باللَّه من هذا الاعتقاد . الثاني مذهب الاتّحادية ، وهم يقولون : إنّا قد اتّحدنا مع اللَّه سبحانه وكذا اتّحد اللَّه تعالى بنا ، والعقل أيضا قاض ببطلان هذا المذهب ، وهم يشبهون اللَّه سبحانه بالنّار وأنفسهم بالحديدة المحماة بملاقاة النّار . وهذا محض الكفر والزّندقة إذ من له أدنى مسكة من العقل يعلم قطعا أنّ تبدّل طبيعة ممكن بممكن آخر أو صورته بصورته لا يستلزم تبدّل الوجوب بالامكان والامكان بالوجوب وكون الواجب ممكنا والممكن واجبا ، وكيف يقاس الواجب بالممكن والممكن بالواجب وصاحب هذا الاعتقاد كالمعتقد بالحلول كافر خارج من الدّين ، ملحد زنديق لعين ، وعلى اعتقاد كلتا الطائفتين يلزم تعدّد الاله وتكثّره ، لجواز أن يكون في كلّ عصر ألف عارف وزيادة . وقال صاحب كتاب بيان الأديان : إنّ القول بالحلول والاتّحاد بعد الجرمانيّة من الصائبة قد نشأ من النصارى فأخذه منهم غلاة الشيعة يعنى الذين يقولون في الأئمة الاثني عشر بالالوهيّة ، وغلاة أهل السنة يعنى الصوفيّة الَّذين يقولون في مشايخهم بالالوهيّة ، وليس مذهب من المذاهب أقرب إلى مذهب النصارى من هذين المذهبين ، انتهى كلام صاحب بيان الأديان .