الخامس أنّه إذا كان هذه الأذكار من أفضل العبادات على ما يزعمون ويقولون إنّه يحصل بها مزيد قرب ليس في الصلاة فكيف يمكن أن يضنّ بها الأئمة عليهم السّلام ويخصّون المعروف الكرخي فقط بها ولا يعلَّمونها لغيره فان قلتم : غيره لم يكن قابلا بذلك وإنّما كان المعروف بين جميع أصحاب الرّضا عليه السّلام قابلا لذلك المقام لعلوّ درجته .
قلت : إذا كان كذلك فلم تعلَّمونها أنتم كلّ بليد أحمق السادس لو كان معروف قابلا لهذا السرّ ولم يكن سلمان ولا أبو ذر رضى اللَّه عنهما قابلين له ، لزم أن يردّ من الأحاديث الكثيرة البالغة إلى خمسمائة بل إلى ألف حديث وارد في شأن سلمان وأبي ذرّ حديث أو حديثان في شأن ذلك الرّجل ، ولزم أن يعده واحد من العلماء من خواصّ أصحاب الرّضا عليه السّلام وليس فليس .
السابع أنّه على فرض تسليم وروده فهو حديث مجهول ، وليس وظيفة الحزم والاحتياط في الدّين أن يرفع اليد من الأعمال المتواترة الثبوت من الأئمة عليهم السّلام ويواظب على عمل رواه رجال مجهولة الحال فنقتصر في المقام على ذلك لأنّ التّطويل موجب للملال . انتهى ما أهمّنا نقله من كلامه زاد اللَّه في إكرامه وقد ذكر في أوائل الكتاب المذكور أيضا فصلا وافيا في هذا الباب طوينا عن نقله حذرا من الاطناب ، وفيما نقلناه كفاية لمن اهتدى وابتغى الرّشد والصواب ، ثبّتنا اللَّه وإيّاكم على الصلاح والسداد ، في القول والاعتقاد بمحمد وآله الأمجاد .
ومنهم وحيد العصر في الزّهد والورع والأمانة ، وفريد الدّهر في الفضل والتقدّس والدّيانة ، صاحب الملكات القدسيّة والصّفات الملكيّة ، ومظهر المقامات الزّاهرة والكرامات الباهرة ، الواصل إلى حضرة ولىّ الرّحمن سيّد الإنس والجان إمام العصر والزّمان سلام اللَّه عليه وعلى آبائه ، العالم العلم الفقيه المتكلَّم الأوحد مولينا أحمد بن محمّد المعروف بالمقدّس الأردبيلي أفاض اللَّه على تربته أنوار رحمته فقد ذكر فصلا مفصّلا في المجلَّد الثاني من كتاب حديقة الشيعة عند ذكر أحوال
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 383
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٨٣