تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
دع ما اخترعت واقرء ما نقول . الثاني الذّكر الخفي ، وهو بالمعنى الَّذى قدّمناه سابقا من أفضل العبادات ، وهو أن يكون متذكر اللَّه سبحانه دائما في مقام المصيبة فيصبر عنها ، وفى مقام الطاعة فيقوى على مشاقها ، وفي مقام المعصية فيكفّ نفسه عنها . وأمّا بالوجه الَّذى اخترعه هذه الطائفة على هيئة مخصوصة فممّا لم يثبت له سند صحيح من الشّارع ، فالاتيان بهذه الهيئة بقصد العبادة بدعة محرّمة كما علمت في تعريف البدعة ، ولم يرد تلك الهيئة في حديث من أحاديث الشيعة بل لم أجده في كتب أخبار العامّة أيضا . وهؤلاء يقولون : رواه المعروف الكرخي عن الرّضا عليه السّلام ، وهو باطل من وجوه : الأوّل أنّه لم يثبت وصول المعروف الكرخي إلى خدمة الرّضا عليه السّلام وما يقولون من أنّه كان بوّابا له عليه السّلام غلط البتّة لضبط أصحابنا علماء الرّجال في كتبهم جميع خدّامه عليه السّلام وملازمي حضرته شيعيّا كان أم سنيّا حتّى ذكروا في تلك الكتب المتردّدين إلى حضرته من متعصّبى العامّة الَّذين رووا عنه الحديث ، فلو كان هذا الرّجل بوّابا له لنقلوه البتّة . الثاني أنّ داود الطائي قد ذكر في تذكراته مشايخ طريقته ، والمعلوم من أحواله أنّه كان من متعصبة العامة ولم يكن له أصلا توسل بالأئمة عليهم السّلام . الثالث أنّ السّند الَّذى يسندون باعتقادهم إليه فيه جماعة لا يعجبني ذكر قبايح اعتقاداتهم وأعمالهم ، مثل السّيد محمّد نور بخش وهو كما في الكتب الصوفيّة قال : إنّى المهدىّ صاحب الزّمان ، وقال : اتّفق أولو الألباب على ذلك ، وكغيره ممّن هو معروف بالعصبيّة والبدعة . الرّابع أنا قد سمعنا من مشايخهم أنّ الذّكر الخفىّ أنواع مختلفة أخذه أهل كلّ طريقة بنحو مخصوص من مشايخهم يغاير ما أخذه أهل الطريقة الأخرى من شيخهم ، فلو كانت صحيحة النّقل عن الأئمة عليهم السّلام لكان المنقول واحدا لا متعدّدا .