نعم البدعات أحلى وألذّ والعبادات ثقيلة على النّفس .
ألا ترى أنّه لو قال لهم خمسون من العلماء العدول : إنّه قد تواتر عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : من صلَّى ليلة الجمعة صلاة جعفر غفر اللَّه له ذنوبه مضافا إلى ما فيها من الفضايل الغير المتناهية لم يرغب إليها واحد من عشرة آلاف من النّاس وأمّا إذا مرّوا ببقعة اجتمع فيها جماعة من الأجلاف ويصيحون يا ربّي يا ربّى ، فيدخلون في حلقتهم بتمام الميل والرّغبة ويثبون وثوبهم من أوّل الليل إلى الصباح .
فهلا تفكَّر في أنّه أىّ يوم كانت لك هذه الرّغبة والاقبال على الخيرات ولم لا تهتمّ بساير الخيرات مثل اهتمامك بها فعليك بالانصاف إذا كان قد ورد من أهل بيت النّبوة عليهم السّلام زهاء ألف حديث في أعمال ليلة الجمعة ويومها وعلَّموك فيها الوفا من طرق العبوديّة والقربى فلا تعبأ بشئ منها أصلا بل تصرّف تمام تلك الليلة واليوم في عمل يحكمون جميع علماء زمانك بحرمته مضافا إلى اعترافك بأنّه لم يرد به نصّ .
فأىّ عذر لك في ذلك عند اللَّه تعالى وبأىّ جهة ترجو الثواب من اللَّه وأنت إذا أردت تعقيب صلاة مندوب شرعا تضمّ إليه بدعات عديدة أبهذا تستحقّ الثواب أم بتركك الأوراد والأذكار والأدعيات والمناجاة المأثورة من أهل بيت الرّسالة سلام اللَّه عليهم البالغة إلى مأئة ألف بيت وباقبالك على قراءة الأوراد الفتحية الَّتى جمعها جماعة من أهل السنة على معان غير مرتّبة وألفاظ مغلوطة خالية من قواعد الأدبيّة .
أفهولاء الجهّال من العامّة العمياء كانوا أعرف بمناجاة الرّب المتعال وذكره من قادة الدّين وأصفياء ربّ العالمين وأفصح فصحاء أهل الأرضين . وقد كان الأنبياء والرّسل يتمنّون متابعتهم والدّخول في زمرة شيعتهم وأنت تستنكف عن اتباعهم وتقبل على تلك الأذكار المخترعة وتترنّم بقراءتها ، وتضيف معصية الغناء إلى معصية البدعة .
وقد روى انّه جاء رجل إلى الصادق عليه السّلام فقال له : اخترعت دعاء ، فقال عليه السّلام
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 381
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٨١