تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
هؤلاء وقد رايت انّك أسفل درجة منهم وهذا الملعون وغيره كم لهم من هذه الكلمات الزّيفة ذكرها موجب للاطناب ، فلو خدعت من دعاويهم العظيمة فلم لا تفكَّر في أنّ منشاتها لعلَّه حبّ الدنيا الدّنيّة . وإن شئت اختبار من ادّعى أنّه يعلم جميع الأسرار الغيبيّة بالكشف وأنّه يعرج كلّ ليلة عشر مرّات إلى العرش فاسأل عنه مسألة من شكوك الصلاة أو من المواريث أو حديثا مشكلا من الأحاديث فإن كان صادقا فيما ادّعاه فيجيبك عن هذه المسائل أيضا . وقد روى عن الصّادق عليه السّلام بسند صحيح أنّه قال : علامة الكذّاب أنّه يخبرك بأخبار السّماء والأرض والمشرق والمغرب ، ولئن سألته عن الحلال والحرام لا يعلم . والعجب أنّ هذا الرّجل الَّذى يدّعى أنّه يعرف وحدة الوجود على غموضها مع قصور عقول جميع الفضلاء الأذكياء من فهمها كيف لا يعرف معنى سهلا ولو لقن عليه خمسين مرّة ، وكيف لا يفهم أولو الأفهام الثّاقبة ما ادّعى ذلك الرّجل فهمه . وأيضا فانّهم مع اعترافهم باجتماع الكشف مع الكفر كما في كفّار الهند فعلي فرض صحّة ما ادّعوه من الكشف وأنّ له حقيقة فأىّ منقبة في هذا الكشف وأىّ دلالة فيه على فضل صاحبه وكماله . ولمّا كان مجال الكلام في هذا المرام واسعا اقتصرت في هذا المقام على ذلك وأوردت في أوّل الكتاب وفي مواضع عديدة منه ما فيه كفاية لطالب الهداية . ثمّ ختم المقام « قد » بذكر أحاديث متضمّنة للطَّعن والازراء عليهم وسنشير إلى بعضها إنشاء اللَّه في المقام الآتي فانتظر . وذكر قدّس اللَّه روحه أيضا في هذا الكتاب في شرح قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يا با ذر جعل اللَّه جلّ ثناؤه قرّة عيني في الصلاة آه لمعات عشر متضمّنة للطعن والملام على هذه الطائفة ، وقال في اللَّمعة العاشرة المتضمّنة لبيان معنى الذكر بعد جملة من الكلام ما ترجمته :