تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦

كره المشركون . ومنهم من يسلك مسلك أهل البدع والأهواء المنتهمين إلى الفقر والفناء فليس لهم في دنياهم وآخرتهم إلَّا الشّقاء والعناء ، فضحهم اللَّه عند أهل الأرض كما خذلهم عند أهل السّماء ، فهم اتّخذوا الطعن على أهل الشرائع والأديان بضاعتهم وجعلوا تحريف العقائد الحقّة وصرف النّواميس الشرعيّة من سماتها بضمّ البدع إليها صناعتهم . ومنهم من تحيّر في جهالته يخطفهم شياطين الجنّ والانس يمينا وشمالا ، فهم في ريبهم يتردّدون عميانا وضلالا فبصر اللَّه نفسي بحمده تعالى هداها فألهمها فجورها وتقويها ، فاخترت طريق الحقّ إلى آخر ما قال . ومنها ما ذكره في أواخر كتاب عين الحياة الَّذى ألَّفه بالفارسيّة في شرح قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لأبي ذرّ رضي اللَّه عنه : يا با ذر يكون في آخر الزّمان قوم يلبسون الصّوف في صيفهم وشتائهم يرون أنّ لهم الفضل بذلك على غيرهم أولئك يلعنهم ملائكة السّماوات والأرض ، يا با ذر ألا أخبرك بأهل الجنّة قلت : بلى يا رسول اللَّه قال : كلّ أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه به ( 1 ) لو أقسم على اللَّه لأبرّه قال ( ره ) ما ترجمته : اعلم أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمّا كان عالما بالوحي الإلهي بجميع العلوم ، ومطلعا بالأمور الغيبيّة فمدح الفقر والتواضع لعلمه بأنه يأتي بعده قوم من أهل البدعة والضلالة يلبسون هذا اللَّباس أي لباس الصوف مكرا وتذويرا ليخدعون الناس فذكر صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم علامتهم وأنهم ملعونون لئلا يغترّ الناس بهم ، وهذه العلامة مخصوصة بالفرقة الضالة المبتدعة الصوفية . وهذا الكلام من جملة معجزاته حيث أخبر بهم قبل وجودهم فلا ريب في حقيّة هذا الكلام المتضمّن للاعجاز فمن أنكره فعليه لعنة اللَّه تعالى ورسوله . وليس منشاء استحقاقهم للَّعن هو لبس الصوف بل لما كان يعلم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالوحي

هامش
( 1 ) - أي لا يلتفت إليه م