في أخبارهم وآثارهم .
فاعلم انّ الخير كلّ الخير وجدنا في أخبارهم إذ ما من حكمة من الحكم الالهيّة إلَّا وهي فيها مصرحة مشروحة لمن أتاها بقلب سليم وعقل مستقيم ، لم يعوج عقله بسلوك طريق الضّلال ، ولم يأنس فهمه بأطوار أهل الزّيغ والرّدى .
وطريق الوصول إلى النّجاة والفوز بالسّعادات ظاهرة بينة فيها لمن رفع غشاوة الهوى عن بصيرته ، وتوسل إلى ربّه في تصحيح نيته ، وقد قال اللَّه تعالى : * ( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ) * ومحال أن يخلف اللَّه وعده إذا أتى اللَّه من الأبواب التي أمر اللَّه أن يؤتي منها .
فالذي يجب أوّلا للسالك إلى اللَّه أن يصحّح نيته ، لأنّ مدار الأعمال في قبولها وكمالها على مراتب النيات ولا يتأتى ذلك إلَّا بالتوسل التام بجنابه تعالى والاستعاذة من شرّ الشياطين وغلبة الأهواء إلى أن قال : فإذا توسل السالك بجنابه تعالى وصحّ نيته بقدر الجهد في بدو الأمر يطلب ما يعلم أنّ خير آخرته فيه ولا يبالي بأن يعدّه أهل الزّمان وجهلة الدّوران حشويا أو قشريا أو زاهدا خشكا أو ينسبونه إلى الجهل .
وإذا كان بهذه المنزلة يظهر له الحقّ عيانا فينبغي أن يبتغى بعد ذلك معلما مستأنسا بكلام أهل البيت وأخبارهم مصدّقة إليها لا من يؤوّل الأخبار بالآراء بل من صحّ عقايده عن الأخبار ويشرع في طلب العلم ابتغاء وجه اللَّه وطلب مرضاته ويتدبر في أخبار أهل البيت عليهم السّلام ويكون مقصده التحصيل ، فلا العمل ينفع بدون العلم كما ورد عن الصادق عليه السّلام أنّ العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق لا يزيده سرعة السير إلَّا بعدا ، ولا العلم ينفع بدون العمل كما روى من عمل بما علم ورّثه اللَّه علم ما لم يعلم .
ثمّ ساق الكلام في المواظبة على العلم والعمل من الصلاة والأدعيات المأثورات والمناجاة المعروفة بالانجيلية ودعاء كميل النخعي وغيرها والصحيفة الكاملة جلَّها بل كلَّها إلى أن قال :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 374
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٧٤