تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
ثمّ انّ أعظم سعادات النفس الأخلال الحسنة الزكية من المصافاة والجود والسخاوة والاخلاص والمسكنة وغيرها من الأخلاق الحسنة التي استحسنها الشرع والعقل . وأقوى مهلكات النفس الأخلاق الذميمة الردية من البخل والجبن والكبر والعجب والرّياء والغضب والحقد وغيرها من الملكات الرّدية التي استقبحها العقل والشرع ، فيجب على الانسان التخلَّى عن الأخلاق السيئة والتحلَّى بالأطوار المرضية . وزعمت الصّوفيّة أنّها يحصلان بترك المألوفات ، والاعتزال عن الخلق وارتكاب المشاق ، وملازمة الجوع المنهمك والسّهر الدّايم وساير ما هو طورهم ودأبهم . وإنّي وجدت من يقاس تلك الشّدايد منهم تزيد أخلاقها الرّدية وتقل أخلاقها الحسنة إذ يغلب عليه السّوداء فلا يمكن لأحد أن يتكلَّم معهم بكلمة لسوء خلقهم ويقوى تكبّرهم وعجبهم بحيث يظنّون أنّهم تجاوزوا عن درجة الأنبياء ويبغضون جميع الخلق ويستوحشون منهم وكذا ساير صفاتهم لكن لا يظهر ذلك للخلق لعدم معاشرتهم ومعاملتهم معهم . ومنها ما قاله في ديباجة مرآة العقول في شرح أخبار آل الرّسول : إنّي لمّا ألفيت أهل دهرنا على آراء مشتّتة وأهواء مختلفة قد طارت بهم الجهالات إلى أركانها ، وقاصت بهم الفتن في غمارها ، وجذبتهم الدّواعى المتنوّعة إلى أقطارها وحيّرتهم الضّلالة في فيافيها وقفارها . فمنهم من سمّى جهالة أخذها من حثالة من أهل الكفر والضّلالة لشرايع النّبوّة وقواعد الرّسالة حكمة ، واتّخذ من سبقه في تلك الحيرة والعمى أئمة يوالي من والاهم ، ويعادى من عاداهم ، ويفدى بنفسه من اقتفى آثارهم ، ويبذل نفسه في إنكار من أنكر آراءهم وأفكارهم ، ويسعى بكلّ جهد في إخفاء أخبار الأئمّة الهادية صلوات اللَّه عليهم وإطفاء أنوارهم ، ويأبى اللَّه إلَّا أن يتمّ نوره ولو