تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
أحكامه ، والرّهبانيّة الَّتي ابتدعوها تستلزم ترك جميع الفرائض والسّنن ثمّ انّهم في تلك الرّهبانية أحدثوا عبادات مخترعة . فمنها الذّكر الَّذي هو عمل خاصّ على هيئة خاصّة لم يرد به نصّ ولا خبر ولم يوجد في كتاب ولا أثر ، ومثل بدعة محرّمة بلا شكّ ولا ريب قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة سبيلها إلى النّار . ومنها الذّكر الجليّ الَّذى يتغنّون فيه بالاشعار ويشهقون شهيق الحمار ، يعبدون اللَّه تعالى بالمكاء والتّصدية ، ويزعمون أن ليس عبادة إلَّا هذين الذّكرين المبتدعين ، ويتركون جميع السّنن والنّوافل ويقنعون من الصّلاة الفريضة بنقرة كنقرة الغراب ولولا خوف العلماء لكانوا يتركونها رأسا . ثمّ إنّهم امّة لا يقنعون بالبدع ، بل يحرّفون أصول الدّين ويقولون بوحدة الوجود ، والمعنى المشهور في هذا المسموع من مشايخهم كفر باللَّه العظيم ، ويقولون بالجبر وسقوط العبادات وغيرها من الأصول الفاسدة السخيفة . فاحذروا يا اخواني واحفظوا ايمانكم وأديانكم من وساوس هؤلاء الشّياطين وتسويلاتهم ، وايّاكم أن تنخدعوا عن أطوارهم المتّصفة الَّتي تعلَّقت بقلوب الجاهلين . فها أنا ذا احرّر مجملا ما تبيّن لي من الأخبار المتواترة من أصول المذهب لئلا تضلَّوا بخدعهم وغرورهم ، واتمّم حجّة ربكم عليكم واؤدّى ما وصل إلىّ من مواليكم إليكم ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حي عن بيّنة ، وأتلو عليكم ما أردت ايراده في بابين : الباب الأوّل فيما يتعلَّق بأصول العقائد ، وساق الكلام فيه على أصول المتشرّعة ، وقال في تضاعيفه والقول بحلوله تعالى في غيره كما قال بعض الصوفية والغلاة أو اتّحاده مع غيره كما قاله بعض الصّوفيّة كفر إلى أن قال : الباب الثّاني فيما يتعلَّق بكيفيّة العمل ، قد علمت يا خليلي ما أثبتناه أوّلا من لزوم متابعة أهل بيت العصمة سلام اللَّه عليهم في أقوالهم وأفعالهم والتّدبّر