على طريق السّالكين فخوخهم ومصائدهم يمينا وشمالا ، ومشوا لهم على مثال الحقّ بدعة وضلالا ، فوجب علىّ أن ابيّن لهم مناهج الحقّ والنجاة بأعلام نيّرة ودلائل واضحة وإن كنت على وجل من فراعنة أهل البدع وطغاتهم .
فاعلموا يا اخواني أنّي لا الوكم نصحا ولا أطوى عنكم كشحا في بيان ما ظهر لي من الحقّ وان أرغمت منه المراغم ، ولا أخاف في اللَّه لومة لائم .
وساق الكلام في فضل النّبي وأهل بيته سلام اللَّه عليه وعليهم وكونهم المقصودين من ايجاد عالم الوجود والمخصوصين بالشفاعة الكبرى والمقام المحمود وانّهم وسايط الفيوضات النّازلة والنّعم الواصلة من اللَّه سبحانه إلى عباده في هذه النّشأة والنّشأة الآخرة ، إلى أن ذكر وجوب متابعة النّبي بنصّ قوله تعالى : * ( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه ُ وَما نَهاكُمْ عَنْه ُ فَانْتَهُوا ) * في أصول الدّين وفروعه وأمور المعاش والمعاد ثمّ ذكر أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أودع حكمه ومعارفه وأحكامه وآثاره وما نزل عليه من الآيات القرآنية والمعجزات الرّبّانيّة في أهل بيته ، ثمّ إنّهم تركوا بيننا أخبارهم فليس لنا في هذا الزّمان إلَّا التّمسك بأخبارهم والتّدبّر في آثارهم ، فترك النّاس في زماننا آثار أهل بيت نبيّهم واستبدّوا بآرائهم ، فمنهم من سلك مسلك الحكماء الَّذين ضلَّوا وأضلَّوا ولم يقرّوا بنبيّ ولم يؤمنوا بكتاب ، واعتمدوا على عقولهم الفاسدة وآرائهم الكاسدة فاتخذوهم أئمّة وقادة ، ومعاذا اللَّه أن يتكل النّاس على عقولهم في أصول العقائد فيتحيّرون في مراتع الحيوانات إلى أن قال : وطائفة من أهل دهرنا اتّخذوا البدع دينا يعبدون اللَّه به وسموه بالتصوّف فاتّخذوا الرّهبانية عبادة مع أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قد نهى عنها وأمر بالتزويج ومعاشرة الخلق والحضور في الجماعات والاجتماع من المؤمنين في مجالسهم وهداية بعضهم بعضا وتعلَّم أحكامها وتعليمها ، وعيادة المرضى وتشييع الجنائز وزيارة المؤمنين والسّعى في حوائجهم والأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر وإقامة حدود اللَّه ونشر
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 372
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٧٢