تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
في بدو أمره يتسمّى باسم التصوّف ليرغب اليه هذه الطايفة ولا يستوحشوا منه فيردعهم عن تلك الأقاويل الفاسدة والأعمال المبتدعة ، وقد هدى كثيرا منهم إلى الحقّ بهذه المجادلة الحسنة ، ولما رأى في آخر عمره أنّ تلك المصلحة قد ضاعت ورفعت أعلام الضلال والطغيان وغلبت أحزاب الشيطان وعلم أنهم أعداء اللَّه صريحا تبرّء منهم ، وكان يكفرهم في عقايدهم الباطلة ، وأنا أعرف بطريقته وعندي خطوطه في ذلك ، انتهى كلامه رفع اللَّه مقامه . وشهادة مثل العلامة المجلسي على براءة ساحة رجل أجنبي من دنس نسبة ردية كافية في تزكيته وطهارته ، فكيف في حقّ والده مع خبرويته بسرّه وعلانيته ، فانّ الولد سرّ أبيه ، وأهل البيت أدرى بما فيه . ومنهم غوّاص بحار أنوار الأخبار ، ناشر ماثر الأطهار الأخيار ، مروّج مذهب الشيعة في الأصقاع والأقطار ، محيى شريعة سيد المرسلين ، راغم أنوف المخالفين والمعتدين ، دامغ صولات أضاليل المبطلين ، وأباطيل المبدعين ، سيما الصوفية المبتدعين محمّد باقر بن محمّد تقى المتقدّم الذكر المشهور بالعلامة المجلسي أفاض اللَّه على روحه نور القدوسي . فانّه قد بثّ في تصانيه من مطاعن الصوفيّة ما هو فوق حدّ الاحصاء ، متجاوز عن طور الاستقصاء ولا بأس بالإشارة إلى بعضها ، فأقول : منها ما ذكره في رسالة اعتقاداته تصريحا وتلويحا بل يفهم من ديباجتها أنّ أصل غرضه من وضع تلك الرّسالة إبطال مذهب هذه الفئة الضالَّة حيث قال بعد حمد اللَّه وثنائه والصلاة عن رسول اللَّه وآله : أمّا بعد فيقول المفتاق إلى ربّه الغافر ابن محمّد تقي محمّد باقر اوتيا كتابهما يمينا وحوسبا حسابا يسيرا : إنّه قد سألني بعض من هداه اللَّه إلى طلب مسالك الحقّ والرّشاد ، وأودع قلبه خوف المعاد أن ابيّن له ما هداني اللَّه اليه من طريق النّجاة في هذا الزّمان الَّذى اشتبه على النّاس الطرق ، وأظلم عليهم المسالك ، واستحوذ الشّيطان على أوليائه فأوردهم المهالك ، فنصب الشّيطان وأحزابه من الجنّ والانس