تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
هذه أو مجامع الوعظ كما روى عنهم عليهم السّلام أنّهم كانوا يعظون . وأمّا الَّتى اشتهرت من الاجتماع للَّذكر الجلى فلم يصل علينا عنهم صلوات اللَّه عليهم وهذه بطرق العامّة أشبه ، كما رواه الكليني في القوى عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : من ذكر اللَّه في السّر فقد ذكر اللَّه كثيرا إنّ المنافقين كانوا يذكرون اللَّه علانية ولا يذكرونه في السّر ، فقال عزّ وجلّ : * ( يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلًا ) * إلى آخر ما أورده رضى اللَّه عنه فيه من الأحاديث الدّالة على نفاقهم وفساد طريقتهم ومناقضتها لطريقة أصحاب الأئمّة صلوات اللَّه عليهم ، وا شوقاه إلى تلك الأشباح ، سلام اللَّه على تلك الأرواح ، رحل أولئك السّادة ، وبقى قرناء الوسادة ، انتهى كلامه رفع مقامه . أقول : وهذا الرّجل كان أفضل أهل عصره في فهم الحديث ، وأحرسهم على إحيائه ، وأعلمهم برجاله ، وأعملهم بموجبه ، وأعدلهم في الدّين ، وأقواهم في النفس ، وأجلَّهم في القدر ، وأزهدهم في الدّنيا ، وأكملهم في التّقوى ، وأوقفهم لدى الشّبهات ، وأجهدهم في العبادات . وقد كتب حاشية نافعة على الفقيه وشرحا جامعا على الخطبة المأة والثّانية والتسعين المسوقة لوصف حال المتّقين ، بل قيل : إنّه أوّل من نشر حديث الشيعة بعد انتهاء السّلطنة إلى سلاطين الصّفويّة . ومع ذلك كلَّه فالعجب أنّه اشتهر بين الصّوفية نسبته إلى التّصوف ، وربّما ينسب إليه كتاب صغير مؤلَّف على مذاق المتصوّفة ، وهو بعيد منه غاية البعد ، بل الظَّاهر أنّه افتراء في حقّه . ويشهد بذلك ما قاله ابنه المحدّث العلامة المجلسي الثاني قدّس اللَّه رمسه في آخر رسالة اعتقاداته ما صريح عبارته : وايّاك أن تظنّ بالوالد العلامة نور اللَّه ضريحه أنّه كان من الصوفيّة ويعتقد مسالكهم ومذاهبهم ، حاشاه عن ذلك ، وكيف يكون كذلك وهو كان آنس أهل زمانه بأخبار أهل البيت ، وأعملهم وأعملهم بها ، بل كان مالك الزّهد والورع ، وكان