تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
الفريد المتقلَّب في فنون العلوم الدّائر في أدوار الفروع والأصول ، والسائر في أطوار المعقول والمنقول ، الصّاعد مصاعد الدّقايق ، والعارج معارج الحقائق ، الموزع أوقاته في اصلاح أمر المعاش والمعاد ، الموظف نهاره في التّصنيف والتّأليف والتدريس والبحث والاجتهاد ، وليله في الاحتطاب لقوت عياله والصّلاة والدّعاء ومناجاة ربّ العباد ، من الصّوفية الَّذين لا يعرفون من الشريعة إلَّا الاسم ، ومن الطريقة إلَّا الرّسم ، وبين مذاق المجتهدين والصّوفيّين بون بعيد بعد المشرقين . فانّ مدار الأولين في مقام العلم على الاستدلال والاجتهاد والاستنباط ، والأخذ بظواهر المحكمات من الآيات والرّوايات ، وفي مقام العمل على العبادات الموظفات والأذكار المأثورات . ومدار الآخرين في مقام العلم على دعوى الكشف والشهود والأخذ بالمتشابهات في ترويج بضاعتهم المزجاة ، وفي مقام العمل على بدعات العادات والرّياضات ، ومخترعات الأذكار والعبادات . وبالجملة فالمدار على الحقيقة دون الاسم ، وعلى المعني دون اللفظ . فمن كان سالكا مسالك الشريعة آخذا بحدودها وقوانينها المتقنة في الأصول والفروع ، مواظبا على الحلال والحرام ، والتكاليف والأحكام ، فنعم الرّجل هو . ومن كان بخلاف ذلك فبئس الرّجل ، فإن كان المسمّى بلفظ الصوفي والمراد به حيثما يطلق هو الأوّل فلا مشاحة في التّسمية ، وإن أرادوا به الثاني فويل لمن حاله ذلك ، ثمّ ويل له من وقوعه في المهاوي والمهالك . ومنهم عمدة العلماء المتّقين ، ونخبة الأتقياء المرتقين محمّد تقيّ بن مقصود عليّ المشتهر بالمجلسيّ الأوّل أفاض اللَّه على روحه من شابيب الرّحمة ، قال في محكي كلامه من شرح الفقيه عند شرح ما رواه الصّدوق عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من قوله : بادروا إلى رياض الجنّة قالوا : يا رسول اللَّه وما رياض الجنّة قال : حلق الذّكر : قوله : حلق الذّكر ، أي المجامع الَّتي يطلب فيها العلوم الدّينيّة ، فانّ الحلق الَّتى وصلت إلينا من طرق الأصحاب إلى النّبىّ والأئمّة صلوات اللَّه عليهم هي
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 369 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي