تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨

والزّهد ، وضمّنوها أخبار عنهم ونسبوا إليهم أفعالا وأحوالا خارقة للعادة ، وكرامات لم يتّفق مثلها لاولى العزم من الرّسل بحيث يقطع العقل بكونها موضوعة وان كانت كرامات الأولياء ممكنة في نفسها - إلى آخر ما يأتي نقله في شرح المختار الآتي إنشاء اللَّه تعالى ، وفى آخر كلامه حسبما يأتي تصريح بأنّ مراده بهذه الطايفة هو الصوفية . وقال في كتاب منية المريد : عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنه قال : إذا مررتم في رياض الجنّة فارتعوا ، قالوا : يا رسول اللَّه وما رياض الجنّة قال : حلق الذّكر ، ( 1 ) فانّ للَّه سيّارات من الملائكة يطلبون حلق الذّكر ، فإذا أتوا عليهم حفّوا بهم . قال بعض العلماء : حلق الذّكر هي مجالس الحلال والحرام كيف يشترى ويبيع ويصلَّى ويصوم وينكح ويطلق ، انتهى . فإنه صريح في الطعن على الصوفية القائلين بأنّ المراد بحلق الذكر مجالس الذّكر الجليّ لهم . وقد صرّح بذلك في البحار حيث قال : حلق الذكر المجالس التي يذكر فيها اللَّه على قانون الشرع ويذكر فيها علوم أهل البيت عليهم السّلام وفضايلهم ومجالس الوعظ الذي يذكر فيها وعده ووعيده ، لا المجالس المبتدعة المخترعة التي يعصى اللَّه فيها ، فإنها مجالس الغفلة لا حلق الذكر ، انتهى . والعجب من المتصوّفة الذهبية يزعمون أنّ الشهيد « قد » منهم ويذكرون في تأليفاتهم أنه من طبقاتهم قصدا بذلك رواج بدعاتهم وإن هذه النسبة إلَّا اختلاق وافتراء ، وأين الثرى من الثرياء ، وأعيان العلماء من الجاهلية الجهلاء ، والظلام من الضياء ، وأىّ نسبة بين الزّبد والسيل ، والنهار والليل ، والسهل والسهيل . وكيف يكون مثل الشهيد الذي عقمت النساء أن يلدن مثل هذا الدّر اليتيم

هامش
( 1 ) - قوله : حلق الذكر وهو بكسر الحاء وفتح اللام جمع حلقة كقصعة وقصع وهو الجماعة من الناس يستديرون كحلقة الباب وغيره ، هكذا في النهاية ، وقال الجوهري : جمع الحلقة حلق بفتح الحاء ، منه .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 368 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي