تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
فانّ اشتراطه للعدالة وعدم الخروج من الشريعة المحقّة صريح في أنّ الفاقد . للوصفين ليس له من التّصوف إلَّا الاسم ولا فضيلة له أصلا . وقد أفصح عن ذلك في أشعاره الرّاتقة الفاتقة المحكيّة عنه في روضات الجنات برواية السيّد محمّد العاملي رحمة اللَّه عليه قال :
بالشوق والذّوق نالوا عزّة الشرف لا بالدّلوف ولا بالعجب والصّلف ومذهب القوم أخلاق مطهّرة بها تخلَّقت الأجساد في النّطف صبر وشكر وايثار ومخمصة وأنفس تقطع الأنفاس باللَّهف والزّهد في كلّ فان لا بقاء له كما مضت سنّة الأخيار والسلف قوم لتصفية الأرواح قد عملوا وأسلموا عرض الأشباح للتّلف ما ضرّهم رثّ أطمار ولا خلق كالدّر ما ضرّه مخلولق الصّدف لا بالتخلَّق بالمعروف تعرفهم ولا التّكلَّف في شيء من الكلف يا شقوتا قد تولَّت امّة سلفت حتّى تخلفت في خلف من الخلف ينمّقون تزاوير الغرور لنا بالزّور والبهت والبهتان والسرف ليس التّصوف عكَّازا ومسبحة كلَّا ولا الفقر رؤيا ذلك الشرف وان تروح وتغدو في مرفّعة وتحتها موبقات الكبر والسرف وتظهر الزّهد في الدّنيا وأنت على عكوفها كعكوف الكلب في الجيف الفقر سرّ وعنك النفس تحجبه فارفع حجابك تجلو ظلمة التّلف وفارق الجنس وأقر النفس في نفس وغب عن الحسّ واجلب دمعة الأسف واتل المثاني ووحّد إن عزمت على ذكر الحبيب وصف ما شئت واتّصف واخضع له وتذلَّل إذ دعيت له واعرف محلَّك من أباك واعترف وقف على عرفات الذّل منكسرا وحول كعبة عرفان الصفا فطف وادخل إلى خلوة الأفكار مبتكرا وعد إلى حانة الأذكار بالصحف وإن سقاك مدير الرّاح من يده كأس التجلَّي فخذ بالكأس واغترف واشرب واسق ولا تبخل على ظماء فان رجعت بلا رىّ فوا أسفى