فيهما واحدا ليحصل اللَّذة الأتمّ الأكمل ، يسمّى أهل المحبّة ذلك التجلَّي الثنوى تجلَّي المكر والخديعة ، لأنّه يتجلَّي لنفسه بنفسه في مظهرين بحث لا يعلمان اتّحاد المتجلَّي والمتجلَّي له .
عاشق خود كه بود معشوق خود
بهر لذّت در دو پيكر سرزند
انتهى وهذا كفر عظيم والحاد قبيح لا يتصوّر فوقه كفر ، لعن اللَّه القائل به والمعتقد له ملاء السماوات والأرضين وعذّبه عذابا أليما لا يعذّبه أحدا من العالمين .
وعن شرح كتاب التّوحيد للشّيخ أبي منصور الماتريدي شيخ الطايفة الماتريديّة قال : قال قوم من الصّوفيّة : إذا رأيت غلاما أمرد حسنا فانّه ربّك ، وقال بعضهم : ويسمّون بالحلوليّة إنّ الغلام الَّذى هو حسن الوجه قد حلَّه بعض صفات اللَّه تعالى فمن ثمّ ظهر فيه آثار القدرة ويسمّونه شاهدا ويقولون : إنا نشاهد فيه بعض الصفات ويحبّونه ويعانقونه ويقبّلونه ويقولون : إنّ محبتنا إياه لهذا المعنى ، انتهى .
وفى وصف حالهم والفرق بين الأمرد والملتحى قال بعض الشعراء :
إذا ما التحى الانسان طار جماله
فلحيته ريش يطير به الحسن
ومنهم آية اللَّه في العالمين جمال الملَّة والدّين العلامة الحلَّى أعلى اللَّه مقامه في محكى كلامه من رسالته التي سماها بالسعدية : إنّ اللَّه تعالى لا يحلّ في غيره ولا يتّحد بغيره ، هذا مذهب طوايف المسلمين إلَّا ما نقل خواجة نصير الملة والحقّ والدّين قدّس اللَّه روحه عن الصوفية أنهم يذهبون إلى أنّ اللَّه يحلّ أبدان العارفين ويتّحد بهم ، وهذا مذهب ردىّ ، لأنّ الضرورة قاضية ببطلان الاتحاد ، فإنه لا يعقل صيرورة شيئين شيئا واحدا بغير ممازجة ولا انفعال ولا زيادة في مقدار أو كمّ ، والحلول غير معقول في حقّ واجب الوجود ، فانّ المجرّد لذاته لا يمكن أن يحلّ الماديات ولا غيرها ، ولأنّ الحالّ مفتقر في قيامه إلى المحلّ فكلّ مفتقر ممكن وواجب الوجود ليس بممكن فلا يكون حالَّا ،