الحسين بن بابويه القمّي قدّس اللَّه روحه فقد قال في اعتقاداته حسبما نقلنا عنه في المقام الخامس : علامة الحلاجيّة من الغلاة دعوى التجلَّي بالعبادة مع تدينهم بترك الصّلاة وجميع الفرائض ، ودعوى المعرفة بأسماء اللَّه العظام ، ودعوى انطباع الحقّ لهم فانّ الوليّ إذا خلص وعرف مذهبهم فهو عندهم أفضل من الأنبياء ، ومن علامتهم أيضا دعوى علم الكيميا ولا يعلمون إلَّا الدّغل وتلفيق الشّبه والرّصاص على المسلمين اللهمّ لا تجعلنا منهم والعنهم جميعا .
ومنهم الحبر المتبحّر الفريد الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان بن عبد السلام رفع اللَّه في عليّين له المقام .
فقد ألف في الرّد على الحلاجيّة كتابا مخصوصا كما ذكره النّجاشي وساير علماء الرّجال في تضاعيف تعداد كتبه ، ولم أظفر بعد على أصل نسخة الكتاب ونقلنا عنه في أوائل المقام الثّالث من شرح عقايده للصّدوق كلاما متضمّنا للطعن عليهم .
ومنهم شيخ الطائفة الحقّة ورئيس الفرقة المحقّة الشيخ المطلق محمّد بن الحسن الطَّوسي قدّس سرّه القدّوسي .
فقد نقلنا عنه من كتاب الغيبة له في المقام الخامس من الطَّعن والازراء على الحلاج ما عرفت .
وقال في ذلك الكتاب أيضا قال الصّفواني : سمعت أبا عليّ بن همام يقول : سمعت محمّد بن عليّ العزاقرى الشلمغاني يقول . إنّ الحقّ واحد وإنّما تختلف قمصه ، فيوم يكون في أبيض ، ويوم يكون في أحمر ، ويوم يكون في أزرق ، قال ابن همام : فهذا أوّل ما أنكرته من قوله لأنّه قول أصحاب الحلول .
أقول : وهذا مثل ما قاله بعض متأخّرى الصّوفيّة في كتابه المسمّى بمنهاج الولاية : تفطَّن للذّة أهل العشق الانساني من رؤية معشوقهم ، فانّ اللَّه تجلَّى في صورة العاشق بالعاشقيّة ، وفي صورة المعشوق بالمعشوقيّة بحيث يتصوّر العاشق معشوقه غيره تصوّرا صحيحا ، لأنّهما غيران في تعيّنهما وإن كان الحقّ المتجلَّي
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 363
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٦٣