على رجليه اثنى عشر سنة لم يجلس على الأرض إلى غير ذلك من الرّياضات ، انتهى فقد تحصل ممّا ذكرنا كلَّه أنّ ظهور العجايب والغرايب تارة يكون مستندا إلى أسباب صحيحة وأخرى إلى مقدّمات فاسدة وأنّ المدار في الكرامات على صحّة الاعتقاد ومواظبة الرّياضات الشّرعيّة .
وعلى ذلك فإذا رأيت من أحد أمورا خارقة للعادات أو إخبارا عن الغايبات أو استجابة للدّعوات ، فلا تحكم بمجرّد رؤية ذلك على أنّه من أهل الزهد والصلاح والفوز والفلاح وأنّ ذلك من فضل اللَّه عليه ، بل انظر إلى عقيدته وعمله .
فإن كان موافقا للأصول الشرعيّة والقواعد لمذهب الحقّة الاماميّة ، فاعلم أنّ ما ظهر منه كرامة وتفضّل من اللَّه الكريم إليه ولطف ربّاني في حقّه وذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء واللَّه ذو الفضل العظيم .
وان لم يكن كذلك سواء كان كافرا أو مسلما سنيّا أو اماميّا آخذا في سلوك طريق العبوديّة غير ما قرّره صاحب الشّريعة ، فليس ما يظهر منه بكرامة وإنّما هو وزر ووبال ، معقّب لويل ونكال لاستناده إمّا إلى مقدّمات فاسدة وأسباب محرّمة أو إلى إضلال شيطاني أو إلى استدراج رحماني كما قال تعالى : * ( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
المقام السابع - في مطاعن الصوفية
وذكر ما ذكره أساطين علمائنا الأعلام ومشايخنا العظام قدّس اللَّه ضرايحهم وطيّب اللَّه أرماسهم ، وما صدر من غيرهم من علمائنا الأبرار وفقهائنا الأخيار من الفرقة النّاجية الامامية رضوان اللَّه عليهم ، ومن علماء العامّة العمياء أيضا من الطَّعن والازراء على هذه الطايفة وكشف سوءاتهم وفضايحهم بعناوين مختلفة بعضها بعنوان العموم وبعضها بعنوان الاختصاص بطايفة خاصّة منهم ، وبعضها على صوفية زمانه ، وبعضها على شخص معيّن منهم خذلهم اللَّه جميعا ، فأقول وباللَّه التوفيق : منهم رئيس المحدّثين والمتألهين الشّيخ الصّدوق أبو جعفر محمّد بن عليّ بن
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 362
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٦٢