تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
الكريم : من كان يريد حرث الدنيا نزد له في حرثه وما له في الآخرة من خلاق وقال : * ( فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا . آتِنا فِي الدُّنْيا . وَما لَه ُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي . الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ ) * . ويقرب ما ذكرناه أنّ الشيطان بعد ما عبد اللَّه تعالى في السماوات ستة آلاف سنة ، ثمّ صار رجيما بإبائه عن السجود لآدم أعطاه اللَّه النظرة جزاء لعمله ، وسلَّطه على ابن آدم وأعطاه ساير ما سأل حسبما عرفته في شرح الخطبة الأولى . ومثله أنّ فرعون اللعين مع قوله : أنا ربكم الأعلى ، أمهله اللَّه أربعمائة عام لحسن خلقه وكونه سهل الحجاب ، واستجاب دعاءه في إجراء النّيل ، فانّه لمّا غار النّيل وأتاه أهل مملكته وسألوه إجراءه فخرج معهم إلى الصّعيد وتنحّى عنهم حيث لا يرونه ولا يسمعون كلامه ، فألصق خدّه بالأرض وأشار بالسّبابة وقال : اللهمّ إنّي خرجت إليك خروج العبد الذّليل إلى سيّده وإنّي أعلم أنّك تعلم أنّه لا يقدر على إجرائه أحد غيرك فأجره ، قال : فجرى النّيل جريا لم يجر مثله ، فأتاهم وقال لهم : إنّي قد أجريت لكم النّيل فخرّوا له سجّدا ، رواه في البحار من علل الشرائع وأوضح من ذلك كلَّه أنّ كفّار الهند مع ما هم عليه من الكفر والجحود ربما يخبرون بالمغيبات إذا تكلَّفوا بالمشاق والرّياضات . قال السّيد المحدّث الجزائري في الأنوار النّعمانيّة : وربّما جرت على أيديهم الأفعال العجيبة والأمور الغريبة وليس هذا إلَّا جزاء لأفعالهم ورياضاتهم الَّتي زعموا أنّها عبادة ، وقد شاهدت في أصفهان في عشر السّبعين بعد الألف رجلا من كفّار الهند رافعا يديه إلى السّماء وقد يبستا وصارت أظفاره كالمناجل فرأيت الكفّار يعظَّمونه ويسجدون له فسألتهم عن أحواله فقالوا له سبع سنين على هذه الحالة وبقى له خمس سنين حتّى يكون المجموع اثنا عشر سنة فإذا بلغ إلى هذا العدد وهو على هذا الحال صار شيخا في العبادة يخبر بالأخبار الغايبة وتنكشف له الأمور ، ورأيت انسانا جالسا إلى جانبه والكفّار تعظَّمه أيضا فقيل لي : إنّ هذا وقف
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 361 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي