تولَّد له ولد وطالعه الثّور بثلاث درجات فاستخبرنا منه وكان كما قال : إلى غير هذه ممّا نقل من عجايب هذا العلم .
وهذه المنقولات وان لم تكن محلّ اعتماد يصلح التّعويل عليها ، ولكنّها مثل العجايب المنقولة من مشايخ المتصوفة لا تفاوت بينهما في الصحّة والبطلان والرّد والقبول .
فقد علم بما ذكرنا أنّ ظهور بعض الأمور الخارقة للعادة من أحد من هؤلاء الطَّايفة أو من غيرهم لا يدلّ على كونه عارفا باللَّه كاملا في معرفة اللَّه ومن أهل الزّلفي والكرامة لديه ، لما عرفت من أنّ جلّ مدارك الخوارق وعمدة أسبابها أمور غير شرعيّة .
فانّ الشّعبدة والسّحر والكهانة وعلم السّيميا والنّيرنجات كلَّها محرّمة بالأدّلة الشّرعيّة المحكمة ، كما فصلها فقهاؤنا رضوان اللَّه عليهم في أبواب المكاسب من الفقه .
وأعظم أسباب ظهور الخوارق من هذه الطايفة من جانب وليّهم إبليس ، فإنهم لأخذهم في الأصول والفروع خلاف مسلك أهل الشّرع كان للشيطان بهم مزيد عناية ، وفي اعداد معدات ضلالهم وخذلانهم زيادة اهتمام ، فيوحى إليهم زخرف القول غرورا حسبما عرفت سابقا ، وينطق على لسانهم ويريهم العجائب وينبّههم بالغرائب ليطيب بذلك أنفسهم وليقرّوا به عينا ، ويفرحوا به ليثبتوهم على ما دانوا به من الدّين الفاسد ، ولتصغى اليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليقترفوا ما هم مقترفون ولئن سلَّمنا أنّ صدور العجائب والغرائب منهم مستند إلى اللَّه سبحانه كاستجابة دعواتهم وتأثير أنفاسهم فهو أيضا لا يدلّ على القرب والزّلفي مع زيغهم عن نهج الهدى وضلالهم عن الحنيفية البيضاء ، لجواز كون ذلك من قبيل الاستدراج .
بيان ذلك أنهم لما تحملوا المشاق وارتاضوا بالرّياضات الشاقة نيلا إلى ما طلبوه من الأرباب الدنيوية ، فلا يبعد أن يؤتيهم اللَّه ما طلبوه بمقتضى رحمته الرحمانية فإنه تعالى لا يضيع عمل عامل برا كان أو فاجرا كما ورد في الأخبار ، وقال في كتابه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 360
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٦٠