منهم ما جاء به من الشّراب .
الخامس غدير ماء إذا ورد فيه المتخاصمان كان الماء يعلو المبطل منهما ، فان أناب إلى الحقّ والَّا غرق .
السّادس شجرة في بابه يستظل بها تمام جيشه وجنوده .
ونقل عن أرسطاطاليس أنّه كان بين برهماطوس وبيداغوش منازعة في أرض بابل ، قال بيداغوش : كيف تقاومنى ومرّيخ وزحل عاجزان من مقاومتي فلمّا سمعه برهماطوس دخن أترجة واستعان بروح المرّيخ وأحرق بيداغوش واستراح النّاس من شرّه بدون حاجة إلى المحاربة .
ونقل عن أبي معشر البلخي أنّه قال : كان في بلاد الهند ملك عالم بأسرار النّجوم وقد سخّر المرّيخ فقصده ملك آخر للحرب فلم يهتم به ، وكلَّما قال له وزراؤه وأتباعه : قد وصل الخصم لم يلتفت إليهم حتّى إذا دنا من بلده وكان الملك مشغولا مع ندمائه في مجلس العيش فرجع إلى المريخ واستعان منه على دفع الخصم ، فما مضت هنيئة إلَّا ورأوا شيئا هابطا من السّماء ، فإذا هو مرآة من نحاس مثلَّث الشّكل ومعه رأس مذبوح ، فلمّا رأوه هابوا منه وهربوا ، فضحك الملك ثمّ أحضرهم وقال لهم : أبشروا هذا رأس من كان قاصدا لبلادكم ، فقد دفعت شرّه بعلم كنتم تلوموننى في تحصيله وتنسبونني إلى الحمق والسّفه والجنون .
وفي نفايس الفنون أنّ بهذا العلم يتمكَّن من رؤية الأشياء المتباعدة غاية البعد ولو بمقدار ألف فرسخ ويتمكَّن من التّصرف فيها .
قال ثابت بن قرّة : كان من أهل هذا العلم من صنع كحلا إذا اكتحل به يرى الأشياء من الأماكن البعيدة وكنت أنا وقسطاء بن لوقا أردنا امتحانه فجلسنا في بيت وكتبنا فيه خطَّا بغاية الخفاء لا يكاد يقرأ ، وكان ذلك الرّجل جالسا في بيت اخر فكان يقرأ كلَّما نكتب حرفا حرفا ، ولو رام غيره أن يقرأه لا يمكن له ذلك لخفائه ، وسأله قسطاء من حال أخيه وكان غايبا منه فقال : انّه مريض وقد
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 359
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥٩