وذكر بعضهم أنه على أقسام :
الأول سحر الكذابين
وهم قوم يعبدون الكواكب ويزعمون أنّها المدبّرة لهذا العالم إلَّا أنهم فرق ثلاث :
الأولى
زعمت أنّ الأفلاك والكواكب واجبة الوجود لذاتها ، وهى المدبّرة لهذا العالم والخالقة له .
والثانية
أنّها مخلوقة إلَّا أنها قديمة لقدم العلَّة التّامة المؤثرة في وجودها فالساحر عند الفرقتين هو الذي يعرف قوى العالية الفعالة بسايطها ومركباتها ، ويعرف ما يليق بكلّ واحد من العوالم السفلية ، ويعرف المعدّات ليعدّها ، ويعرف العوائق لينحيها معرفة بحسب الطاقة البشرية ، وبذلك يكون متمكنا من استجذاب ما يخرق العادة .
الفرقة الثالثة
أنها حادثة مسبوقة بالعدم إلَّا أنّ خالقها خلقها عاقلة مختارة ، وفوّض تدبير العالم إليها والساحر حينئذ من عرفته بالتقريب السابق
القسم الثاني سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوّية
وهو يكون بتجريد النفس عن الشواغل البدنية وعن مخالطة الخلق وأمورهم ، وبه يحصل تأثيرها في جميع ما تريده من الأشياء ، وتوجد صورته في ذهنها ويقتدر بذلك على الاتيان بما هو خارق للعادة ، نعم النفوس في ذلك مختلفة .
فمنها القوية المستعلية على البدن الشديدة الانجذاب إلى عالم السماوات ، بل كأنّها من الأرواح السّماوية ، وهذه لا تحتاج التّاثير إلى هذا العالم إلى آلة وأداة .
ومنها ما لا يكون كذلك ، فيحتاج إلى تصفية وتجربة ، وربّما استعانت على ذلك بالرّقي المعلومة ألفاظها بل وغير المعلومة باعتبار حصول دهشة للنّفس وحيرة ، وربّما حصل في أثناء ذلك انقطاع عن المحسوسات وإقبال على ذلك الفعل وجدّ عظيم ، ويقوّى التأثير النّفساني وربّما استعانت على ذلك أيضا بالدّخنة على الوجه الَّذى سمعته في الرّقي .
الثالث الاستعانة بالأرواح الأرضيّة وهي الجنّ
فانّ اتّصال النّفوس
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 357
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥٧