وصنّف كتابا في دعواه مثل كتاب نور الأصل وكتاب جمّ الأكبر وكتاب جمّ الأصغر ، فعثر عليه المقتدر باللَّه في سنة إحدى وثلاثمأة للهجرة وضربه ألف سوط وقطع يديه ورجليه وضرب عنقه ، ثمّ زرقه بالنّفط حتّى احترقت جثته ورمى برماده في دجلة ولم يتكلَّم بحرف فيما فعل به ولم يقطب وجهه ولم يحرّك شفته وبقيت بقيّة من أتباعه منسوبون إليه يدعون إلى المهدى وأنه يخرج بالطالقان انتهى وقال الشّيخ محمّد الشّهير بحاجي مؤمن الخراساني : والَّذى اعتقد فيه يعني الحلاج الرّد عليه وعلى أصحابه ، لأنّ كلّ حقيقة ردّته الشريعة فهي مردودة كما حقّقناه وقد ردّ عليه كبار المشايخ المتقدّمين والمتأخّرين كالجنيد ، والشيخ أبي جعفر محمّد ابن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي رئيس المحدّثين المتألَّهين ، وشيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطَّوسي ، والشّيخ الطَّبرسي ، والشّيخ المفيد ، والسيّد المرتضى علم الهدى ، والشّيخ جمال الدّين المطهّر الحلَّي ، والسيّد ابن طاوس صاحب المقامات والكرامات ، والشّيخ أحمد بن فهد الحلَّى المتألَّه شيخ المتأخرين رضي اللَّه عنهم ، وكلهم اتّفقوا على أنّه من المذمومين وبعضهم على أنّه خرج من النّاحية توقيع بلعنه وأنت إذا تأمّلت أدنى تأمّل وجدت أكثر من ينتمى إلى الحلَّاج ويعتقد رأيه قائلين بالحلول والتّجسيم والتّشبيه والزندقة وترك الشرائع والأحكام والأمر والنّهى ، ويدّعى الوصول إلى أعلى مرتبة العرفان والتّوحيد والإباحة وينفى الحلال والحرام كالفرقة المردفية المشركة المجوسيّة ، انتهى . أقول : ويؤيّد ما ذكره أخيرا من المتصوّفة الحلاجيّة ما قاله الصّدوق في اعتقاداته : علامة الحلاجيّة من الغلاة دعوى التجلَّي بالعبادة مع تديّنهم بترك الصّلاة وجميع الفرائض ، ودعوى المعرفة بأسماء اللَّه العظام ، ودعوى انطباع الحق ( 1 ) لهم وأنّ الولي إذا خلص وعرف مذهبهم فهو عندهم أفضل من الأنبياء عليهم السّلام ، ومن علامتهم أيضا دعوى علم الكيميا ولا يعلمون منه إلَّا الدّغل والتلفيق بالشّبه والرّصاص على المسلمين ، اللهمّ لا تجعلنا منهم والعنهم جميعا . انتهى كلامه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 350
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥٠
هامش
( 1 ) - الجن خ ل .