المنصور ظهر ببغداد وكان أعجميّا وادّعى أنّه الباب وظفر به الوزير عليّ بن عيسى فضربه ألف عصا وفصّل أعضاءه ولم يتأوّه وكان كلَّما قطع منه عضو قال :
وحرمة الودّ الَّذي لم يكن
يطمع في إفساده الدّهر
ما قدّ لي عضو ولا مفصل
إلَّا وفيه لكم ذكر
وقال في فوائد الخلاصة : إنّه من الكذّابين ، وذكر الشيخ له أقاصيص ومراده بالأقاصيص ما نقلناه آنفا .
وقال مولينا المقدّس الأردبيلي « قد » في كتابه حديقة الشّيعة : أما حسين بن منصور الحلاج فقد أفرط وجاوز الحدّ في الفضاحة وأظهر الكفر والالحاد بلا حجاب وخرج التّوقيع بلعنه ومن جملة من أفتى بقتله وكتب خطه في وجوب قتله هو الحسين بن روح رضى اللَّه عنه وكيل صاحب الزّمان عليه السّلام .
وقال أبو ريحان البيروني السّندي من أكابر المنجمين في تاريخه حين ذكر تاريخ المتنبّين وأممهم المخدوعين عليهم لعنة ربّ العالمين : ثمّ ظهر رجل متصوّف من أهل فارس يعرف بالحسين بن منصور الحلاج ، فدعى إلى المهدى أوّلا وزعم أنّه يخرج من الطالقان الَّذي بالدّيلم فاخذوا دخل مدينة السّلام ، وحبس شهرا فاحتال حتّى تخلَّص من السّجن ، وكان رجلا مشعبدا متصنعا مازجا نفسه بكل انسان على حسب اعتقاده ومذهبه ، ثمّ ادّعى حلول روح القدس فيه وتسمّى بالاله ، وصارت له رقاع إلى أصحابه معنونة بهذه الألفاظ .
من الهوهو الأزليّ الأوّل النّور السّاطع اللامع والأصل الأصلي وحجّة الحجج وربّ الأرباب ومنشىء السّحاب ومشكاة النّور وربّ الطَّور والمتصوّر في كلّ صورة إلى عبده فلان .
وكان أصحابه يفتتحون كتبهم إليه بسبحانك يا ذات الذّوات ومنتهى غاية اللَّذات يا عظيم يا كبير أشهد أنّك الباري القديم المنير المتصوّر في كلّ زمان وأوان وفي زماننا بصورة الحسين بن منصور عبيدك ومسكينك وفقيرك والمستجير بك والمنيب إليك والرّاجي رحمتك يا علَّام الغيوب يقول كذا وكذا .