فحمل الحلاج إلى السجن وكتب الوزير إلى المقتدر باللَّه الخليفة فهرست الوقايع ، فصدر منه الجواب بعيد ساعة بأنّ قضاة البلد إذا كانوا قد أفتوا بقتل الرجل فليسلم إلى صاحب الشرطة وليتقدم إليه يضربه ألف سوط فان هلك وإلَّا يضربه ألفا آخر ويضرب عنقه .
فسلَّمه إلى الشرطي وأخبره بما رسم به المقتدر وقال : فإن لم يتلف بالضرب فاقطع يده ثمّ رجلاه ثمّ نحر رقبته وتحرق جثته ، وإن خدعك وقال أنا أجرى لك الفرات ودجلة ذهبا وفضة فلا تقبل ذلك منه ، ولا ترفع العقوبة عنه .
فتسلَّمه الشرطي ليلا فأصبح يوم الثلثا لسبع بقين من ذي القعدة سنة تسع وثلاثمأة فأخرجه إلى باب الطاق وكان يتبختر في قيوده واجتمع عليه من العامة خلق كثير لا يحصون .
فضربه الجلَّاد ألف سوط فلم يتأوّه شيئا بل قال للشرطي لما استوفي ستّ مأئة : ادع بي إليك فانّ لك عندي نصيحة تعدل فتح قسطنطنية الروم فقال له : قد قيل لي : إنك تقول هذا الكلام وأكثر منه وليس إلى رفع السياط عنك سبيل ، فلما فرغ من ضربه قطع أطرافه الأربعة ثمّ جزّ رأسه وأحرق جثته بالنار ، ولما صارت رمادا ألقاها في دجلة ونصب رأسه على الجسر واتفق أن ارتفع ماء دجلة في تلك السنة فادّعي بعض أصحابه أن ذلك ببركة ما القى فيها من الرماد ، وتواعدوا في أنفسهم أيضا على السرّ أنه سيعود إليهم بعد أربعين يوما من ذلك التاريخ ، وادّعى بعضهم أنه لم يقتل وإنما ألقى شبهه على عدوّ له فقتل .
ثمّ إن في تاريخ روض المناظر أنه قتل وحرق ونصب رأسه ببغداد قال : وقد ترجمه الذّهبي في عدّة أماكن من كتبه وكذا الخطيب وغيره ترجمة قبيحة وأنّه كان ساحرا مشعبدا محلولا واللَّه أعلم ، انتهى .
وفي وفيات الأعيان نقلا عن أبي بكر بن ثوابة القصرى أنه قال : سمعت الحسين ابن منصور وهو على الخشبة يقول :
طلبت المستقرّ بكلّ أرض
فلم أر لي بأرض مستقرّا