وشهّر أمره عند الصّغير والكبير ، وكان هذا الفعل سببا لكشف أمره وتنفير الجماعة عنه .
وأخبرني جماعة عن أبي عبد اللَّه الحسين بن علىّ بن الحسين بن موسى بن بابويه : أنّ الحلاج صار إلى قم وكاتب قرابة أبي الحسن يستدعيه ويستدعى أبا الحسن أيضا ويقول : أنا رسول الامام ووكيله .
قال : فلمّا وقعت المكاتبة في يد أبي رضي اللَّه عنه خرقها وقال لموصلها اليه : ما أفرغك للجهالات ، فقال له الرجل وأظنّ انّه قال أنّه ابن عمّته أو ابن عمّه : فانّ الرّجل قد استدعانا فلم خرقت مكاتبته وضحكوا منه وهزئوا به ، ثمّ نهض إلى دكانه ومعه جماعة من أصحابه وغلمانه .
قال : فلمّا دخل إلى الدّار الَّتي كان فيها وكأنّه نهض له من كان هناك جالسا غير رجل رآه جالسا في الموضع فلم ينهض له ولم يعرفه أبي ، فلمّا جلس واخرج حسابه ودوائه كما تكون التجار أقبل على بعض من كان حاضرا فسأله عنه فأخبره فسمعه الرّجل يسأل عنّى فأقبل عليه وقال له : تسأل عنّى وأنا حاضر ، فقال له أبي : أكبرتك أيّها الرّجل وأعظمت قدرك أن أسألك ، فقال له : تخرق رقعتى وأنا اشاهدك تخرقها فقال له أبي : فأنت الرّجل إذا ثمّ قال : يا غلام برجله وبقفاه ، فخرج من الدّار العدوّ للَّه ولرسوله ، ثمّ قال له : أتدّعى المعجزات عليك لعنة اللَّه أو كما قال فأخرج بقفاه فما رأيناه بعدها بقم ، انتهى .
أقول : المراد بأبي الحسن هو عليّ بن موسى والد الصدوق وانّما كنّى به لمكان ابنه الأوسط الذي كان مشتغلا بالعبادة والزّهد لا يختلط بالناس ولا فقه له بخلاف الأخويين الباقيين أبي جعفر محمّد وأبي عبد اللَّه الحسين راوي هذا الحديث ، فإنهما كانا فقيهين ماهرين في الحفظ يحفظان ما لا يحفظه غيرهما من أهل قم ، لأنهما ولدا بدعاء الامام عليه السّلام على ما في كتاب الغيبة للصدوقين القمّى والطوسي « فهما » وغيرهما بل هذا أمر مستفيض عند أهل قم .
وقال العلامة « قد » الحلَّى في محكى كلامه من خلاصته : الحسين الحلاج ابن
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 348
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤٨