أطعت مطامعى فاستعبدتني
ولو أنّي قنعت لكنت حرّا
فقد علم بذلك كله أنّ الرّجل من أهل الغلوّ والالحاد ، والحلول والاتحاد فكيف يكون من أولياء أئمة الدّين سلام اللَّه عليهم أجمعين ، ولو كان من أهل الولاية لورد فيه منهم عليهم السّلام ما يدلّ على مدحه وفضله وعلوّ شأنه ، لا ما يدلّ على لعنه وطعنه قال في روضات الجنّات : لو شئت زيادة بصيرة بأحوال وأباطيل الملاحدة من هذه الطايفة فعليك بمراجعة رسالة الشيخ الحرّ العاملي الموضوعة للتشنيع عليهم وتحذير أهل الاسلام من اتباعهم ، وبيان جملة من قبايح أفعالهم ، فانّها البالغة حدّ الكمال في هذا الباب ، وكذلك كتاب مولينا محمّد طاهر القمي المعاصر له المشنع على المولي محسن الفيض الكاشي صاحب الوافي في ميله إلى هذه الطايفة ، بل المكفّر إياه من هذه الجهة ، ورسالتي الشيخ علىّ بن الشيخ محمّد الشهيدى والمولى إسماعيل الخاجوئى بالعربية والفارسيّة ، في تخطئتهم وتنفير قلوب عوام الناس عنهم ، وغير ذلك من تضاعيف مصنّفات الشيعة وأهل السنّة والجماعة ، فانّهم في الحقيقة مصداق قوله تعالى * ( مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ ) * ومنكرون لأساس الشّريعة الغرّاء ، أعاذنا اللَّه وجميع المؤمنين والمؤمنات من متابعة أهوائهم وسلوك سبيلهم آمين ربّ العالمين .
المقام السادس - في منشا الكرامات وخوارق العادات الصادرة من هذه الطائفة
كالإخبار عن المغيبات واستجابة الدعوات وتأثير الأنفاس وطيّ الأرض ونحوها ، ممّا رويت عنهم ونسبت إليهم في كتبهم المدوّنة لهذا الغرض مثل كتاب تذكرة الأولياء وغيره فأقول وباللَّه التّوفيق : إنّ ظهور الكرامات من أولياء اللَّه الجامعين بين مرتبتي العلم والعمل على اصطلاح المتشرّعة وبين الشريعة والطريقة والحقيقة والمعرفة