تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
ومنهم يعنى ومن الكذّابين الملعونين بلسان أهل البيت لادّعائهم الرّؤية والبابية بعد الغيبة الكبرى ووفاة خاتمة السفراء والمقرّبين ، هو الحسين بن منصور الحلاج . أخبرنا الحسين بن إبراهيم عن أبي العباس أحمد بن عليّ بن نوح عن أبي نصر هبة اللَّه بن محمّد الكاتب ابن بنت امّ كلثوم بنت أبي جعفر العمري قال : لمّا أراد اللَّه أن يكشف أمر الحلاج ويظهر فضيحته ويخزيه وقع له أنّ أبا سهل إسماعيل ابن علي النوبختي رضى اللَّه عنه ممّن تجوز عليه مخرفته وتتمّ عليه حيلته ، فوجه إليه يستدعيه وظنّ أنّ أبا سهل كغيره من الضّعفاء في هذا الأمر بفرط جهله وقدر أن يستحبره إليه فيتمخرق ويتسوّف بانقياده على غيره فيتطيب له ما قصد إليه من الحيلة والبهرجة على الضّعفة لقدر أبي سهل في أنفس الناس ومحلَّه من العلم والأدب أيضا عندهم ويقول له في مراسلته إيّاه : إنّى وكيل صاحب الزّمان عليه السّلام وبهذا أوّلا كان يستجرّ ثمّ يعلو منه إلى غيره وقد أمرت بمراسلتك وإظهار ما تريده من النّصرة لك لتقوّى نفسك ولا ترتاب بهذا الأمر . فأرسل إليه أبو سهل رضى اللَّه عنه يقول لك إنّي أسألك أمرا يخفّ مثله عليك في جنب ما ظهر على يديك من الدلائل والبراهين وهو : إنّي رجل احبّ الجواري وأصبوا اليهنّ ولى منهنّ عدّة أتخطاهنّ والشّيب يبعدني منهنّ وأحتاج إلى أن أخضبه في كلّ جمعة وأتحمّل منه مشقّة شديدة لأستر عنهنّ ذلك وإلَّا انكشف أمرى عندهنّ فصار القرب بعدا والوصال هجرا ، وأريد أن تغنيني عن الخضاب وتكفيني مؤنته وتجعل لحيتي سوداء فانّنى طوع يديك وصائر إليك وداع إلى مذهبك مع مالي في ذلك من البصيرة ولك من المعونة فلمّا سمع ذلك الحلاج من قوله وجوابه علم أنّه قد أخطأ في مراسلته وجهل في الخروج إليه بمذهبه وأمسك عنه فلم يرد إليه جوابا ولم يرسل إليه رسولا . وصيّره أبو سهل رضي اللَّه عنه أحدوثة وضحكة وتطرءة عند كل أحد