تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
رفع مقامه . وفي كتاب روضات الجنّات من كتاب روض المناظر في علم الأوائل والأواخر تأليف الشّيخ محبّ الدّين الحنفي ألَّفه في بيان سوانح كلّ سنة من لدن زمن أنبياء بني إسرائيل إلى سنة ثلاث وثمانمائة قال : إنّ في سنة تسع وثلاثمأة قتل حسين بن منصور الحلاج كان يخرج فاكهة الشّتاء في الصّيف وبالعكس ويمدّ يده في الهواء ويعيدها وفيها دراهم وعليها مكتوب قل هو اللَّه أحد ، يسمّيها دراهم القدرة ويخبر النّاس بما صنعوا في بيوتهم ويتكلَّم بما في ضمائرهم ، وفتن به خلق كثير واختلفوا فيه اختلاف النّصارى بالمسيح ، وكان يصوم الدّهر ويفطر على ماء وثلاث عضاة من قرص . قدم من خراسان إلى العراق وصار إلى مكَّة وجاور بها سنة ثمّ عاد إلى بغداد فالتمس حامد الوزير من المقتدر أن يسلمه إليه ، وجدّ الوزير في قتله واستنطقه عدّة مجالس بحضرة العلماء آخرها أنّه ظهر منه بخطه كتاب يتضمّن أنّ من لم يمكنه الحجّ إذا أفرد في داره بيتا نظيفا ولم يدخله أحدا فطاف حوله أيام الحجّ وفعل ما يفعله الحاج ثمّ جمع ثلاثين يتيما وأطعمهم أجود الطعام في ذلك البيت وكساهم وأعطى كلّ واحد منهم سبعة دراهم كان كمن حجّ . فقال القاضي أبو عمرو الحجاج من أين لك هذا فقال : من كتاب الاخلاص للحسن البصري ، فقال القاضي : كذبت يا حلال الدّم قد سمعناه بمكة وليس فيه هذا ، فطالبه الوزير بكتابة خطه أنه حلال الدّم أياما ثمّ أجابه وكتب بإباحة دمه ووافقه جماعة من العلماء ، فقال الحلاج : ما يحلّ لكم دمي وديني الاسلام ومذهبي السنة ولى فيها كتب موجودة يكون عند الوراقين ، فاللَّه اللَّه في دمي ولم يزل يردّد هذا . وعن تاريخ حبيب السير أنه قال بعد ذكره لهذه الواقعة بالفارسية إلى قوله ومذهبي السنة : وتفضيل الخلفاء والعشرة المبشرة ، ولى في السنة كتب موجودة يكون عند الوراقين ، فاللَّه اللَّه في دمي ، ولم يزل يردّد هذا وهم يكتبون خطوطهم حتى استكملوا ما أرادوا ، ونهضوا من المجلس .