تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
ثمّ لمّا رجع في هذه الكرّة إلى الأهواز نطقوا عنه بحلاج الأسرار لكثرة ما كان يخبر عن ضمائرهم إلى أن جعل له الحلاج لقبا على التدريج ، فسافر منها إلى البصرة ومنها إلى مكَّة ثانيا وهكذا إلى تمام أربعة أسفار إليها بينهنّ سفر منه إلى طرف الهند والصّين وبلاد التّرك ، وتشنيع شديد من الشيخ أبي يعقوب النهر جورى عليه . ثمّ رجع إلى بغداد وكان قد توّفي الجنيد فتوطن هناك في هذه الكرّة إلى أن تغيّر عليه وجوه الفقهاء والقضاة وآل أمره إلى ما آل إلى أن قال : والعجب أنّ كلّ من كان له أدنى فائحة من نسيم الجنّة ورايحة من شميم الكتاب والسّنة لم يذكره إلَّا لسوء الرّأى وفساد العقيدة ونهاية التّزوير والمهارة في فنون التّسخير والتقرير إماميا كان أو سنيّا وظاهريا كان أم صوفيا وكأن ذلك لأنّه اختصّ بقبايح أمور في هذه الشريعة لم يعهد مثلها لأحد من المتصوّفة الاسلاميّين . منها أنّه أظهر الدّعاوى الشديدة من عند نفسه وأيّة دعاو . ففي بعض المواضع أنّه ادّعى الرّبوبية والعياذ باللَّه العظيم مرارا كثيرة ، وفي بعضها أنّه ادّعى قطبيّة الأرض وعلوم الغيب والاتحاد مع اللَّه تعالى شأنه العزيز ، وفي بعضها أنّه لمّا ورد قم كان مدّعيا لرؤية صاحب الزّمان والنّيابة عنه والبابية له ، فلم يتهنّأ له فيها العيش فخرج منها إلى مكَّة المشرّفة وهو يدّعى الإمامة لنفسه وقطبيّة الأرض ثمّ لمّا دخل مكَّة زاد في طنبور ملعنته نغمة إلى داعية الرّبوبية ، قاتلهم اللَّه أنّى يؤفكون . ومنها أنّه لم يمت إلَّا وقد ظهر منه خلافات وانكشف منه خرافات بحيث لم يبق لأحد من العقلاء شكّ في فساد عقيدته وبطلان طريقته . وذلك أنّ شيخنا الأقدم المفيد رضوان اللَّه تعالى عليه قد عمل في الرّد على الحلاجيّة كتابا ، وفتح الصدوق ابن بابويه القمي في كتاب اعتقاداته الحقّة إلى كفر أولئك بابا ، ورفع شيخنا الطوسي أيضا في كتاب الغيبة والاقتصاد عن وجه هذا المرام حجابا ونقابا ، حيث عدّه في الأخير من السحرة الكافرين ، وقال في الأول :