تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
صاحب الشّريعة بالتفوّه بهذه الهذيانات . هذا كلَّه بناء على التّنزل والمماشاة وإلَّا فأقول : يكفى في كفره والحاده وكونه سنّيا شهادة مثل مولينا المقدّس الأردبيلي « قد » على ذلك . قال في حديقة الشّيعة : إنّ هذه الطايفة أي الصوفيّة كانوا يؤدّون في المجالس بعض أسرارهم الكفرّية بالرّمزوا لإشارة إلَّا أبا يزيد ، فانّه يقول مكررا غير هائب ولا محتشم : ليس في جبّتى سوى اللَّه وسبحانى سبحانى ما أعظم شأني ، ورأيت اللَّه في المنام في صورة شيخ هرم ، وكان هو في الأصول ظاهرا عليّ التّشبيه والحلول وفي الفروع عاملا بمذهب مالك ، وكان في الباطن زنديقا ملحدا وكونه سقّاء في بيت الصادق عليه السّلام من مفتريات العامّة بل كان ذلك الشّقى معاصرا للحسن العسكري عليه السّلام وخدم عدّة أيّام للجعفر الكذّاب ، انتهى كلامه رفع مقامه . واما الحلاج فلا خفاء في كفره والحاده وبعده عن طريقة الموحّدين وقربه من أهواء الملحدين ، ويظهر ذلك بشرح حاله فأقول : قال في روضات الجنّات : إنّه كان جدّه مجوسيّا كما في الوفيات ويا ليته كان على دين جدّه ، وأصله فارسيّا بيضاويّا لم يصل البياض إلى صفحة قلبه وخدّه وتوجّه في حداثة سنّه إلى ديار الأهواز فاشتغل بها على الشيخ أبي محمّد سهل بن عبد اللَّه التستري زمانا ، ثمّ إلى العراق وهو ابن ثماني عشرة سنة وخالط بها الصوفية وصحب الجنيد البغدادي وأبا الحسين الثوري وغيرهما . ثمّ رجع إلى تستر وتأهل ، فخرج منها بعد زمان في جمع من خلطائه إلى بغداد ، ومنها إلى مكَّة المشرّفة ثمّ لما رجع منها إلى بغداد بقصد زيارة الجنيد ودخل عليه سأله عن مسألة فلم يجبه ، وقال له : أنت مدّع في سؤلك ، فتكدّر منه الحلاجّ وعاود إلى تستر وحصل له وقع عظيم في هذه المرّة عند أهلها بحيث قد خاف على نفسه فاستتر عنهم نحوا من خمس سنين ، وكان في هذه المدّة يتردّد إلى بلاد خراسان وما وراء النّهر وسجستان وفارس ، ويظهر لهم الدّعوة ويصنّف فيهم الكتب حسبما يريد ، وكان يدعا عندهم بأبى عبد اللَّه الزاهد .