وسكناته تابعا لمولاه .
وهذا الرّجل وإن نقل منه ما يفيد متابعته لهم عليهم السلام ومواظبته على الوظايف الشرعية .
مثل ما نقله أبو القاسم القشيري عنه أنّه قال : لو نظرتم إلى رجل اعطى من الكرامات حتّى تربع في الهواء فلا تغترّوا به حتّى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهى وحفظ الحدود وآداب الشريعة .
وقال القشيري أنّه سئل بأىّ شيء وجدت هذه المعرفة قال ببطن جايع أو بدن عارى .
قال : وقيل : لم يخرج أبو يزيد من الدّنيا حتّى استظهر القرآن بمعني حفظه من ظهر القلب .
قال : أخبرنا أبو حاتم السجستاني قال : أنبأنا أبو نصر السّراج قال : سمعت طيفور البسطامي يقول : سمعت المعروف بعمىّ البسطامي - بفتح العين المهملة وكسر الميم وتشديد الياء - يقول : سمعت أبي يقول قال أبو يزيد : قم نبا حتّى ننظر إلى هذا الرّجل الذي قد شهر نفسه بالولاية وكان رجلا مقصورا مشهورا بالزهد ، فمضينا فلما خرج من بيته ودخل المسجد رمي ببزاقه تجاه قبلة فانصرف أبو يزيد ولم يسلم عليه ، وقال : هذا غير مأمون على أدب من آداب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فكيف يكون مأمونا على ما يدّعيه .
وبهذا الاسناد قال أبو يزيد : لقد هممت أن أسأل اللَّه أن يكفيني مؤنة الاكل ومؤنة النساء ثمّ قلت : كيف يجوز لي أن أسأل اللَّه هذا ولم يسأله رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فلم أسأله ، ثمّ إنّ اللَّه سبحانه كفاني مؤنة النساء حتّى لا أبالي استقبلني امرأة أو حايط .
وفي تذكرة الأولياء نقل أنّه كان بين داره وبين المسجد أربعون قدما ولم ير منه أن يرمي ببزاقه إلى الأرض رعاية لحرمة المسجد ، إلى غير ذلك ممّا رووه عنه من مواظبته بحدود الشريعة وآدابها .
لكنه كلَّه ينافي ما قدّمنا نقله عنه من معراجه وساير صلائفه ، ومن قوله :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 343
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤٣