فيها ما ألقاه الشيطان في روعه من الضّلال ، وأجراه على لسانه من مقالات الجهّال وترّهات الأقوال الَّتي تضحك من سخافتها الثّكلى ، وتسقط الطير من السّماء ، ثمّ يذيعها على سخافتها بين أتباعه الجهلة العوام الَّذين هم كالأنعام ، وينشره بين الهمج الرّعاع الَّذين يصغون إلى كلّ ناعق ويتبعون على كلّ حمار ناهق ، فهم الأخسرون أعمالا الَّذين ضلّ سعيهم في الحياة الدّنيا وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا . ونسأل اللَّه سبحانه من فضله الواسع وكرمه العميم السابغ بمقتضى ما جرت عادته عليه في البلاد والعباد عند غلبة الضّلال والفساد وإشراف آثار الشريعة من الاندراس ، وقرب شموس العلوم الحقّة من الانطماس : أن يرسل شهابا ثاقبا من كبراء المجتهدين والفقهاء المجدّدين على الضالين والمضلَّين من أولياء الشياطين الَّذين يكاد أن يهدم أساس الشريعة بكيفيّات خيالهم ويسقط أعلام الشيعة بكشفيّات مقالهم ليقذفهم من كلّ جانب دحورا حتّى لا يدعوا ثبورا واحدا بل يدعون ثبورا كثيرا ، وليكون حاميا لبيضة الدين ، ماحيا لاثار المفترين ناشرا لناموس الهداية ، كاسرا لناقوس الغواية ، متمّما للقوانين العقلية متقنا للفنون النقلية مجدّدا لماثر الشريعة المصطفوية ، محدّدا لجهات الطريقة المرتضويّة ، فانّ فقيها واحدا كما قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أشدّ على إبليس من ألف عابد إذ به ارغام ( 1 ) كلّ شيطان مارد ، وادغام كلّ ملحد معاند . وأمّا ثالثا فلأنّ ما يستفاد من كلام ثاني المتعذرين من كون أبي يزيد والحلاج من أولياء أهل العصمة عليهم السلام وحامل أسرارهم ، فيه منع ظاهر . أما أبو يزيد فانّه وان اختلف في كونه من أهل زمن الصادق عليه السّلام وفي كونه سقاء في داره كما هو المشهور أو من أهل زمن الرضا أو الجواد عليهما السّلام كما قاله بعضهم واشتهر أنه شيعي المذهب ، أمّا أنّه من الكاملين من ولاية الأئمة عليهم السّلام ومن جملة حملة الأسرار فلا ، إذ الكامل في مقام الولاية لا بدّ أن يكون في أقواله وأفعاله وحركاته
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 342
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤٢
هامش
( 1 ) - أرغمه اللَّه أسخطه وأدغمه سوّده ، ق