صاحب الولاية المطلقة سابق مضمار المعرفة والمحبة القائل في مناجاته :
تركت الخلق طرّا في هواكا
وأيتمت العيال لكي أراكا
فلو قطَّعتنى في الحبّ إربا
لما حنّ الفؤاد إلى سواكا
سلام اللَّه عليه وعلى جدّه وأبيه وامّه وأخيه وذريّته وبنيه مع كونه مجاهدا في دين اللَّه مقتولا في سبيل اللَّه وكون دمه الطاهر المطهّر ثار اللَّه وكون ثائره هو اللَّه عزّ وجلّ ، لم ير ولم يرو أحد في دمه الانتقاش ، ولو جاز في حقّ أحد ذلك لكان هو أحرى بذلك بمقتضى معرفته الكاملة ومحبّته التّامة البالغة لا الدّم النجس للرّجس السّاحر الكافر الملحد المشعبد حسبما تعرف كفره والحاده وشعبدته تفصيلا إنشاء اللَّه .
وأمّا ثانيا فلأنّ ارتكاب التأويل في كلمات هذه الكفرة قد ورد فيه النهي الصريح من الأئمّة عليهم السلام .
مثل ما رواه مولينا الأردبيلي في كتاب حديقة الشيعة عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي قال : قال رجل للصّادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام : قد ظهر في هذا الزّمان قوم يقال لهم الصّوفيّة فما تقول فيهم قال عليه السّلام إنّهم أعداؤنا فمن مال إليهم فهو منهم ويحشر معهم وسيكون أقوام يدّعون حبّنا ويميلون إليهم ويتشبّهون بهم ويلقّبون أنفسهم بلقبهم ويؤوّلون أقوالهم ألا فمن مال إليهم فليس منّا وإنّا منهم برءاء ، ومن أنكرهم وردّ عليهم كان كمن جاهد الكفّار بين يدي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، هذا .
مضافا إلى أنّ فتح باب التّأويل كما قيل أوّل مراتب الالحاد وبدء الضّلال عن السّداد ، إذ بانفتاح تلك الأبواب وقبول الاحتمالات السخيفة في التكلَّم والخطاب ومقام السّؤال والجواب ينهدم أساس الدّين وينثلم أحكام الشرع المبين ويبطل إقامة التعزيرات والحدود على المستحقّين لها من أهل الفسق والارتداد والجحود كما يبطل تكفير المتشرّعين لسائر الكفّار إذا تكلَّموا بكلمات الكفر ثمّ اعتذروا بعدم الاختيار أو ادّعوا الخذف والاضمار .
وظاهر أنّ بناء علماء الاسلام بل ساير المليّين على خلاف ذلك في جميع الأعصار