تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١

فانّهم لا يقبلون تأويلا من غير دليل وبمجرد سماع كلمة الكفر يحكمون بالتكفير والتّضليل . وقد ورد في الحديث المعتبر المتين عن أولياء اليقين والحجج المعصومين سلام اللَّه عليهم أجمعين إنّ لنا في كلّ خلف عدولا ينفون عن الدّين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين . فإلى اللَّه نشكو من فقد نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وغيبة وليّنا وكثرة عدوّنا وشدّة الفتن بنا وتظاهر الزّمان علينا . إذ بغيبة الامام عليه وعلى آبائه آلاف التحيّة والسلام والاكرام وبموت نوّابه الكرام ونقصان خلفائه العظام من العلماء الأعيان والمشايخ والمجتهدين الأعلام في الأصقاع والبلدان ، ثلم ثلمة عظيمة في الاسلام ، واشتدّت البليّة وعظمت الرّزيّة وعاد الزمان زمان الجاهليّة فتفرّق أهلها أيادي سبا وأيدي سبا باتّباع الأهواء واختلاف الآراء واقتداء الاباء ، فسلك كلّ منهم مسلكا وسبيلا ، واتّخذوا الشيطان لهم ملاكا ودليلا . فتاه بعضهم في بادية البابيّة وركب آخرون مركب المغيريّة ( 1 ) والخطابية ، ومال ثالث إلى الحلاجيّة ، وشرب راجع من قدح الشيخية ، وارتوى خامس من كأس التّصلَّف والكشفيّة ، كلّ ذلك لقصورهم عن العروج إلى معارج العلم واليقين ، وفتورهم عن نهج مناهج المجتهدين ، وجهلهم بقوانين الاجتهاد والتقليد في الأصول وفروع الدّين . والعجب من بعض رؤساء هذه الفرق حيث إنّه على جهله وبلادته وعدم تميزه بين ( 2 ) الهرّ والبرّ ، وتفرقته بين الشعير والبرّ ، يؤلف كتابا ورسائل ويودع

هامش
( 1 ) - المغيرية طائفة منسوبة إلى مغيرة بن سعيد ، خرج على أبى جعفر ( ع ) وقال : انه كان يكذب علينا ، وكان يدعو إلى محمد بن عبد اللَّه بن الحسن ( ع ) والخطابية طائفة منسوبة إلى الخطاب محمد بن وهب الأسدي ، وكانوا يدينون بشهادة الزور على من خالفهم مجمع البحرين .
( 2 ) - فلان لا يعرف هرا من بر ما يهره مما يبره ، أو القط من الفار أو دعاء الغنم من سوقها أو العقوق من اللطف ، أو الكراهية من الاكرام ، ق