وذلك لأنّهم لمّا لم يسمعوا كلام مواليهم المعصومين عليهم السّلام في عدم إذاعة أسرارهم فأذاعوها من غير اختيار منهم في الإذاعة ذاقوا ألم الحديد ونالوا بالشهادة ولا يعلم أسرار ولايتهم عليهم السّلام الَّتى هي ولاية اللَّه إلَّا اللَّه سبحانه والَّذين تنصّوا فمن جرى على لسانه اختيارا هذه كلمات الكفر فهو كافر بلا ريب ، وأمّا هؤلاء فقد جرى على لسانهم من غير اختيار ، والدّليل على عدم الاختيار انتقاش الدّم والرّماد بنقش أنا الحقّ واللَّه اللَّه وقد رأى بعضهم الحلَّاج في المنام فسأل عنه كيف عومل معك قال : عاتبني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقال لي : لم ثلمت ثلمة في شريعتي فقلت : جعلت فداك وإن ثلمت ولكن جعلت رأسي موضع الثلمة حتّى لا يجترى على ذلك أحد من بعدى فعفا عنّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم انتهى كلامه .
أقول : ويتوجّه على المعتذرين لا سيّما على الثّاني منهما وجوه من الكلام وضروب من الملام .
أمّا أوّلا فلأنّ كون هذه الكلمات من كلمات الكفر كما اعترفا به أيضا ليس عليه غبار ، والاعتذار بأنّ صدورها من الرّجلين لم يكن بالاختيار باطل لمنع عدم الاختيار ، وعلى تقدير تسليمه فأقول : افّ وتفّ على مذهب وطريقة يكون أعلى أعلى مقام ترقّياتها وغاية غايات جذباتها ووجدها أن يخرج سالكها عن حدّ التميز والعقل والشعور والاختيار ويتكلَّم بالهجر والهذيان ، أبهذا أمرهم صاحب الشريعة معاذ اللَّه ثمّ معاذ اللَّه من الضّلال والخذلان وإغواء الشيطان .
ثمّ العجب كلّ العجب ممّا ذكره الثاني في تعليل عدم الاختيار من انتقاش الدّم والرّماد ، وقد ذكره غيره أيضا من أولياء هذا المقتول الملحد المرتدّ وأتباعه تعالى اللَّه عمّا يقول الظالمون علوا كبيرا وكيف يذهب وهم العاقل إلى صدق ذلك فضلا عن الاعتقاد به .
والذي يدلّ على بطلانه ضرورة وأنه افك محض أنّ ثاني سيدي شباب أهل الجنة ودرّة صدف الطهارة والعصمة وسبط رسول الأمة الموصوف والمخصوص بالكرامة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 339
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٣٩